أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ١٠

المقدمة

ونشهد

الحمد لله رب العالمين سبحانه وتعالى، الذي شملت رحمته كل شيء، ووسع علمه كل الوجود، أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام خاتم

الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

لقد بنيت الشريعة الإسلامية على أساس مقتضاه العدل، والحفاظ على مصالح العباد في حياتهم ومعادهم الدنيوية، فالشريعة الإسلامية هي عدل الله بين عباده، وحكمته الدالة عليه، فكل ما يخرج عن العدل إلى الظلم، وعن الخير إلى الشر، وعن المصلحة إلى المفسدة، فهو ليس من الشريعة الغراء.

وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعته، وتطبيق سنة نبيه الكريم محمد - عليه الصلاة والسلام-، ومن جملة ما أمرنا به عز وجل صفة العفو، فإن العفو من أرقى الاخلاق، وأرفعها، والعفو من سمات المؤمن القوي، وهو دلالة على نبل أخلاقه، وفيه إستجابة لأمر الله عز وجل، قال تعالى: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ «التغابن (14)».

وأثر العفو عن الجنايات من الموضوعات المهمة والحيوية في الشريعة الإسلامية، فهي تتمثل في فهم واستيعاب حكم المولى عزّ وجل، فجاء هذا البحث للنظر في المسائل المتعلقة بهذا الموضوع، وإيضاح آراء

المذاهب فيها، مستعيناً بالفقه الإسلامي، وقانون الجزاء العماني.