اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله خالق الخلق ومنشئ الكون ومصوره ومسير الفلك ومدبره، القائل في كتابه وهو أصدق القائلين: قالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج﴾ (البقرة، 89) والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين، وبعد:
فلما كانت سنة الله في خلقه أن خلقهم مختلفين فكرًا وعقلاً قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (هود، (118) فقد حدثت الاختلافات في أمور وموضوعات عديدة بين فقهاء المسلمين وعلمائهم إلا أن يسر الإسلام وسماحته تتمثل في القاعدة المشهورة من أخذ بقول عالم فهو سالم، ومن بين تلك الاختلافات ما ذاع ذكره في مواطن المسلمين خلال السنوات الأخيرة الماضية في فترة دخول شهر رمضان وخروجه ودخول شهر الحج الأكبر حول رؤية الهلال أو اعتماد الحساب الفلكي في تقصي الرؤية الأمر الذي بطبيعته نتج من اختلاف المطالع في الوطن الإسلامي وأدى في نهايته إلى وجود فوارق زمنية تصل بين
بعض البلدان إلى يومين في الصوم والفطر.
1. أهمية الموضوع وسبب اختياره:
ولما كانت سنة الحياة بهذه الطبيعة وكان الأمر يقتضي الاختلاف بين خلقه فقد كان موضوع ا الأهلة أحد تلك الأمور التي ذاع صيتها وانتشر الحديث عنها بين الناس عامتهم وخاصتهم خلال المواسم سالفة الذكر، ولما رأينا هذا الوضع ارتأينا أن نكتب فيه مفصلين ومناقشين لهذا الاختلاف ومسترشدين بأدلة كل قول لعلنا نصل إلى جامع فنوفّق بينهما أو لعلنا نرتكن في نهاية المطاف على القول المشهور (إذا عرف السبب بطل العجب). 2 الدراسات السابقة:
لقد استفدت مما كتبه بعض المتأخرين في طرحهم للأدلة وكيفية الاستدلال مثل الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه الحسابات الفلكية وإثبات أوائل الشهور الذي يجيز الاعتماد على الحساب الفلكي في الرؤية لا الإثبات، الدكتور فهد بن علي الحسون في كتابه دخول الشهر القمري بين رؤية الهلال والحساب الفلكي الذي الآخر يمنع الاعتماد على الحساب الفلكي، وكتاب دقة الحسابات الفلكية في إثبات الشهور الهجرية
هو
1