الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ٤٦المبحث الرابع: عقد الجعالة
المطلب الأول: تعريف عقد الجعالة لغة واصطلاحًا
الجعالة لغةً مأخوذة من الجعل، والجعل في اللغة له معاني عديدة منها التصيير
كقول الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيْ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء:30]
هو
وكقول القائل جعلت الطين خزفًا، ومن المعاني كذلك الخلق والصنع كقوله تعالى الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَة [الأنعام: ?]، والجعل -بفتح الجيم أو ضمها- كذلك على الشيء، والجعالة من الشيء تجعله للإنسان.
وَجَعَلَ
عقد الجعالة اصطلاحا: هو التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو
مجهول عسر ريال.
الأجر
علمه"، ومن الأمثلة عليه أن يقول الشخص لمن يحضر ناقتي الفارّة الف
المطلب الثاني: الجهالة النافعة في عقد الجعالة
استدل العلماء على جواز عقد الجعالة بقوله تعالى صلى الله عليه وسلم قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72]، والجهالة في عقد الجعالة هي في كون المعقود عليه -العمل- غير موجود وقت التعاقد مثلها مثل عقد الإجارة والسلم والاستصناع.
وأما وجه النفع في هذه الجهالة فيقال فيها ما يقال فيما سبق من العقود وهو كون العقد قائم على هذه الجهالة، وقد يقال إن شرط اعتبار الجهالة نافعةً هو عدم ترتب ضرر على وجودها، وفي عقد الجعالة قد يترتب ضرر على بقية العاملين الذين لم يفوزوا بثمرة العقد؛ إذ إن عملهم أصبح هباء ولم يحصلوا على العوض، فيجاب عن مثل هذا القول بأن
1 ابن منظور، لسان العرب، ج ??، ص ???، مادة "جعل"، بتصرف. ينظر: الخطيب، شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني (ت: 977هـ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، دار الفكر، بيروت، ج2، ص353، فصل في الجعالة، ودنيا، شوقي أحمد الجعالة والاستصناع تحليل فقهي واقتصادي، المعهد الإسلامي للبحوث والتمنية جدة، الطبعة الثالثة، 1424هـ - ????م، ص?، تعريف الجعالة.
43