الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ١٠W
مقدمة
الحمد لله الذي أحل الطيبات وحرّم الخبائث، وهو القائل في كتابه العزيز: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الظَّ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ (الأعراف: (157)). ثم الصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، خير مبعوث رحمة للعالمين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
أما بعد:
الدين.
الخلق،
فإن علم أصول الفقه يعين على معرفة أحكام الله والالتزام بهذه الأحكام هو الغاية من فالله خلقنا لنعبده، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: (56))، وعبادة الله تحتاج إلى معرفة ما أنزله من الأحكام الشرعية وعلم أصول الفقه يُعرّفنا الموازين التي نعرف بها الخطأ من الصواب في اجتهادات العلماء، وهو من الوسائل القوية التي حفظ بها الدين من التحريف والتضليل.
هذا ويحرم
هذا، وما
والأحكام الشرعية مصدرها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر منه تعالى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى)} (النجم: (3) - (4))، فالله تعالى هو المشرع، يوجب أوجب شيئا لعباده إلا فيه مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم وأمرهم بالقيام به، وما حرم عليهم شيئا إلا وفيه مفسدة، وطلب منهم الاجتناب عنه لطفا بهم ورحمة لهم.
ثم إن من فعل ما أوجب الله عليه امتثالا لأمره وتعظيم شأنه أثابه الله، ومن ترك ما أوجبه الله عليه مع العلم به عاقبه الله، ومن ترك الحرام امتثالا لأمر الله أثابه الله، ومن ارتكب الحرام مع العلم بتحريمه عاقبه الله، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: "ويل" لمن لم يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين".
- أخرجه الربيع في مسنده، باب في طلب العلم لغير الله، رقم الحديث: (33)، عن أنس بن مالك،
1
?، ص ??.