الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦عندها رأى الإباضية أن قمع الدولة الأموية لهم قد وصل أوجه وأصبحت تحركاتهم مشبوهة وصعبة جدا، عندها، تحولوا إلى مرحلة الكتمان، حيث كانوا لا يظهرون شيئا لسلطة من المخالفات التي توقعهم في مواجهة مباشره مع الدولة الأموية، وكانت تحركاتهم سرية للغاية، وبمبادرات فردية وليست جماعية، وكان إمامهم في ذلك الوقت هو التابعي الجليل، أبو الشعثاء جابر بن زيد (ت93هـ) ??، فقد شهدت له الأمة بجميع أطيافها، على ورعه وتقواه وزهده وتبحره في العلم، ودرايته بالسنة، وكان جل اهتمام جابر بن زيد في العلم والتعليم وتكوين قواعد المذهب على أسس علمية ثابتة قد اشغلته عن السياسة، ولذلك لم ينسب المذهب إليه بل نسب إلى التابعي الجليل عبدالله بن إباض 14، ويذكر أنه في زمانه كان إمام المذهب السياسي، لما كان له من دور في بقاء المذهب والكفاح لأجله، كان دائم التواصل مع جابر بن زيد، حتى إن المؤرخين ذكروا أن عبدالله بن إباض كان لا يصدر في أمر عن رأي جابر بن زيد ولم تذكر المصادر تاريخ وفاته – عليه رحمة الله -.
وذكر الإمام السالمي في رسالته: كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة» فقال:
إنَّ المخالفين قد سمونا بذاك غير أننا رضينا
…
وأصله أنَّ فتى إباض … كان محاميًا لنا وماض
??
هو من أعظم رجال المذهب الإباضي وأئمة، ولد عام ?? هـ، بقرية فرق التابعة لولاية نزوى، ثم أرتحل إلى البصرة طالب للعلم وعاش فيها وأصبح أعلم أهل زمانه، وقد أثناء عليه الكثير من الصحابة وعلى رأسهم عبدالله بن عباس وأم المؤمنين - - والكثير من التابعين مثل ابن المسيب والحسن البصري وغيرهم، ومات عام 93 هـ على الرأي المشهور
14
يتفق أغلب المؤرخين أنه من قبيلة تميم التي كان لها نفوذا وجاها بين قبائل العرب، واسمه عبدالله بن إباض من بني مرة بن عبيد رهط الأحنف بن قيس التميمي، وكان يتمتع بشخصية قوية ذات حنكة سياسية، إلى جانب الورع والزهد والتقوى، وهذه الصفات الحسنة أهلته بأن يحمل راية الإباضية ويتكلم عنهم، ويكافح وينافح من أجل إظهار حجة الإباضية أمام ملوك بني أمية، والدليل على ذلك رسالته المشهورة إلى عبدالملك بن مروان، التي كانت ذات كلام حاد وشديد اللهجة، فكان – رحمه الله - لا يخاف فالله لوم تلائم، من أجل ذلك سمى المخالفون الإباضية بهذا الاسم نسبة إلى عبدالله بن إباض، وقد قبلوا الإباضية بهذا الاسم. ينظر
:- محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الاباضية، صفحة 112 وما بعدها، بتصرف.
16