الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٥٣ثالثا: يقول الإمام أبو حامد الغزالي (ت505هـ):
"إن الكفر: هو تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام في شيء مما جاء به،
-
والإيمان: تصديقه في جميع ما جاء به. والكفر حكم شرعي، كالرق والحرية مثلاً؛ إذ معناه إباحة الدم، والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي، فيُدرك إما بنص وإما بقياس على منصوص … " (?).
علم
"واعلم أنه لا تكفير في الفروع أصلاً إلا في مسألة واحدة، وهي أن ينكر أصلاً دينياً الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواتر – وحد التواتر: ما لا يمكن الشك فيه؛ كالعلم بوجود الأنبياء،
من
ووجود البلاد المشهورة فمن زعم أن حَدَّ الكفر: ما يخالف مذهب الأشعري أو مذهب
…
المعتزلي أو الحنبلي أو غيرهم، فاعلم أنه غير بليد، قد قيده التقليد، فهو أعمى من العميان، فلا تضيع بإصلاحه الزمان، وناهيك حجة في إفحامه، مقابلة داعوه بدعوى خصومه؛ إذ لا يجد بين نفسه وبين سائر المقلدين المخالفين له فرقا ولا فضلا … فيجب أن ترعوي من تكفير الفرق وتطويل اللسان في أهل الإسلام وإن اختلفت طرقهم، ما داموا متمسكين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، صادقين بها غير مناقضين لها" (2).
(?)، (?) محمد عمارة، مقالات الغلو الديني واللاديني، دار السلام للطباعة، الطبعة الأولى، 1433هـ / 2012م،
ص 66.
50