الأحكام المتعلقة بالإبل الوهيبي، سلطان بن سالم بن سلطان

الأحكام المتعلقة بالإبل

الجزء ١ · صفحة ٤

المقدمة

:

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ألطافه الخفيّة، وآلائه الجلية، ونعمائه السنيّة، سبحانه لا نحصي ثناءا عليه هو كما أثنى على نفسه، أحمده حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره شكراً يوافي مزيد نعمه، ويكافي مزيد

إحسانه، أنعم سبحانه علينا بنعم شتى، أكثر مما تعد وتحصى، ومنها الأنعام، وجعل فيها من الآيات الكثير والكثير لنعتبر، قال تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً تُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ (1)، لما فيها من نعمة الشراب وهو اللبن وعجيب صنعه وتركيبه، سبحانه أن جعل هذا الشراب يخرج من وسط أوساط الفرث والدم ليكون خالصًا سائعًا شرابه، ومن نعمه سبحانه أن جعل فيها نعمة الأكل والركوب والحمل عليها والمنافع الأخرى، حيث قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، ولكم فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ، وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ (?)، وقال سبحانه: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ (?)، وقال أيضًا: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ (4)، ومن

{

هذه الأنعام الإبل، التي نبّه سبحانه وتعالى عباده إلى النظر إليها والتفكر في عجيب صنعها حيث قال جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (5)، وغرائب خلقها وما زودها به الخالق من وسائل لتتحمل معيشة الصحراء وهبوب الرمال، وكيف جعلها تميز غذائها من بين كافة النباتات والأعشاب وتعزل عنها النباتات السامة، وكيف جعل أقدامها تستطيع السير على الرمال بسلاسة، وجعل منها الهجن التي تشارك في السباقات وتتميز بالسرعة الفائقة، وكيف تختزن الغذاء لعدة أيام وكذلك الصبر

الشديد على تحمل العطش وتذليلها للصبي الصغير.

(1) النحل 66 غافر ??، ??،??

(4)

(3) الأنعام 142

(4) النحل 80

(5) الغاشية 17

4