الإلزام بالوعد في المعاملات المالية في الشريعة والقانون العويدي، المهند بن ربيع بن خلفان

الإلزام بالوعد في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

تمهيد

بعد ما انتهينا من الفصل الأول نشرع في الفصل الثاني، وهو الوفاء بالوعد وعلاقته بالإلزام ديانة وقضاء وهو عبارة عن ثلاثة مباحث الأول حكم الوفاء بالوعد وفيه ثلاثة مذاهب كل مذهب في مطلب والمبحث الثاني مشروعية إلزام الوفاء بالوعد قضاء وفيه مطلبان، والمبحث الثالث الآثار والتطبيقات وفيه مطلبان.

المبحث الأول: حكم الوفاء بالوعد

إن الله جعل أحكامه على الأفعال والتصرفات، وما على الإنسان إلا إن يتحرى هذه الأحكام، وهي لا أن تكون ظاهرة في تشريعاته معلومة بالضرورة أو أن تكون خفية على البعض، ويحتاج من المجتهد استنباط الحكم من الأدلة التفصيلية، ونشرع في بيان حكم الوفاء بالوعد.

تخلو من

حكم الوفاء بالوعد

يختلف الحكم التكليفي للوفاء بالوعد باختلاف مضمون الوعد الموعود) به وبيان الحكم التكليفي للوفاء بالوعد ضروري جدا وبه يتحرر محل النزاع والخلاف في هذا البحث أو الكثير منه، وقبل الدخول فيه لابد من إيضاح بعض النقاط:-

هنا

من

أولا: اتفق الفقهاء على أن من وعد بشيء مباح أو مندوب فإن من مكارم الأخلاق الوفاء به، قال صاحب القناطر ((وليحذر أن يعد أحد وعدا ثم يخلفه فإن إخلاف الوعد من خبائث الأخلاق وأمارات النفاق))) لأن الله أثنى على من صدق بوعده ثناء حسنا كما ذم من خالفه ذما قبيحا. ثانيا: اتفق الفقهاء على أن من وعد بشيء واجب شرعا، فقد وجب عليه إنجاز ذلك الوعد، ووجب جانب الشرع لا من جانب الوعد، لأن إيجاب الواجب تحصيل حاصل لا يقدم ولا يأخر، فإيجاب الشارع للإنسان أقوى من إيجابه لنفسه. ثالثا اتفق الفقهاء على أن الوعد بشيء منهي عنه شرعا، لا يجوز الوفاء بهذا الوعد، بل يجب عليه إخلافه لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (2) أي مردود (يقول العوتبي ((ولا وفاء بعهد في معصية الله، كما أنه لا يجوز نذر في معصية)) (2)

1) الجيطالي إسماعيل - قناطر الخيرات - ج 3 – ص 163.

(?) صحيح مسلم رقم الحديث (????) باب نقض الأحكام الباطلة.

[22]