الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي
الجزء ١ · صفحة ١٠المبحث الأول: نبذة عن عصره بتونس و مصر
إنه لمن الصواب و نحن نعرف بالشيخ عمرو التلاتي أن نلقي الضوء أولا على بيئته الطبيعية و الأوضاع السياسية و الفكرية في مسقط رأسه بجزيرة جربة و مكان وفاته بالقاهرة، لما لها من الأهمية في حياة الأفراد و المجتمعات.
المطلب الأول: الحياة السياسية في تونس و مصر
أ الحياة السياسية في تونس:
خضعت الدولة التونسية في أواخر القرن السابع عشر ميلادي إلى موجة من التقلبات السياسية و الصراعات العسكرية لتولي الحكم في البلاد، ففي سنة 1631م / 1040هـ أسس مراد باي الأول" "مراد كورسو " الدولة المرادية فتحول بذلك الحكم في تونس إلى نظام وراثي غير أن هذه الدولة شهدت في الربع الأخير من القرن السابع عشر أزمة سببها الصراع على الحكم و تدخل دايات" الجزائر في البلاد فاستغل إبراهيم الشريف حالة الفوضى و تمكن من القضاء على الدولة المرادية سنة 1702م/1113هـ في محاولة لاسترجاع النفوذ العثماني على البلاد. و بعد ثلاث سنوات من انهيار
4
جربة: جزيرة صغيرة بالبحر المتوسط تقع على ساحل تونس شرقي مدينة قابس وهي تابعة للجمهورية التونسية، جزيرة معمورة يسكنها قوم من البربر، وهي كثيرة، الذهب، وبينها وبين البرّ الكبير، مجاز، وهي آخر القصير إلى الشرق … ينظر موقع الإسلام، تعريف بالأعلام الواردة في البداية والنهاية لابن كثير، 2010م / 1431هـ، ج?، ص 420. و أيضا عبد الله البكري الأندلسي، المسالك والممالك، دار الغرب الإسلامي، 1992م/1412هـ، ج2، ص مراد باي الأول هو أول البايات المراديين و مؤسس الدولة المرادية بتونس تولى الحكم سنة 1628م/1037هـ إلى وفاته سنة 1631م / 1040هـ.
0760
الداي باللغة التركية تعني الخال كان لقبا يطلق في الأصل على أحد القادة العثمانيين ثم صار أحد مراتب السلطة في الدولة العثمانية منذ عام 1671م/1081هـ.
إبراهيم الشريف باي تونس بين عامي ????م/????هـ و 1705م/1116هـ. عُيّن باشا من قبل السلطان العثماني، ثم صار دايا. شغل بذلك كافة المناصب على رأس الإيالة التونسية، ولكنه فشل في استعادة النظام نظرا لأعمال الشغب والاضطرابات التي قامت منذ رحيل آخر البايات المراديين. وبعد هجوم جزائري على تونس عام 1705 م /1116هـ، عُزل من الحكم وأسر، وهو ما هيأ لحكم الحسينيين بتونس.
4