الأقوال العقدية للإمام الجيطالي
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وصلاة وسلاما على من أرسله الله للناس هاديا ومبشرا ونذيرا، فأيده بمعجزة خالدة تتلى ليلا ونهارا وعشيا وبكورا، وتحدى بها فقال:" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْل هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظهيرا" [الإسراء: ??]، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم لا يظلمون فيه نقيرا، أ، أما بعد:
فقد كان العرب قبل ظهور الإسلام يعيشون في حالة من الفوضى في الاعتقادات والأفعال وذلك يظهر جليا في وأد البنات وافتعال القتال لأتفه الأسباب، وكانوا يعانون من الخواء الروحي فلم تكن تلك الأصنام التي يعبدونها مساعدة لهم في سدّ هذه الهفوة في أرواحهم، ومع وجود بعض الخلال الحميدة والصفات الحسنة التي كانت تذكر عنهم كالشجاعة والوفاء إلا أن الجانب السيء ء كان هو السائد، ولم يكن آنذاك دولة أو نظام يجمع العرب جميعا على صعيد واحد كما كان عليه الروم والفرس في عصرهم، وقد استمر هذا الحال إلى أن بُعِثَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم فوفقه ربه في محو كل المعتقدات والأفعال الفاسدة بالدين الذي أنزله عليه وقام بتأسيس دولة وتنشئة جيل يأخذان بمباديء الدين ويرفعانه، وعلى
هذا ظل الرعيل الأول من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن جاء عهد قام فيه المغرضون والحاقدون على الإسلام من المنافقين واليهود والنصارى بتدليس وتزوير بعض الأحاديث ونسبتها زورا وبهتانا إلى سنة النبوية الشريفة فأخذت بتلك الأحاديث عدد من الفرق الإسلامية فانحرفت عن جادة
الصواب.
وإن الناظر لأحوال أمة الإسلام اليوم لينظر إليها نظرة تعجب واستغراب، فهذا مسلم يقتل أخاه وذاك يرتشي من أجل الحصول على وظيفة وآخر يتعامل بالربا، ولم يحصل هذا إلا بسبب خلل في عقيدة الإسلام التي تعتبر المحرك والدافع الأول للمسلم في فعل الطاعات واجتناب المحرمات.
هذا وقد كلفت كلية العلوم الشرعية طلاب السنة الأخيرة بكتابة بحث التخرج للحصول على درجة البكالوريس، وفيما يلي أبين الضوابط التي سرت عليها في البحث.
- {_