المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٧٦الله فيها عن
ومما وجدنا من تفسير كلمة "رفث" مع اختلاف العلماء فيها تعني "الجماع"، ولنفهم أن مما جاء في موضوع المحرمات من النساء مؤقتا زواج المحرم بالحج أو العمرة ففي الآية السابق ذكرها ينهى الاقتراب من الجماع وما يدعو إليه فقال "فلا رفث" أي "يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا، الواقع في أشهره وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث وهو الجماع ومقدماته 2، وكما هو معلوم أشد ما يدعو إلى التطلع في أمر الجماع هو النكاح؛ لذلك نهى الشارع عن هذا الأمر وقت الإحرام
أن
من
..
بالحج وجعل الواقع فيه فقد وقع في منهي عنه إلا أن هذا النهي بما أنه يكون في أوقات محدودة فيزول بزوال
سببه.
والاختلاف بين العلماء يدور حول الحديثين المرويين الذين لهما تعلق بموضوع زواج المحرم، فقد روي عن
311
سيد المرسلين. صلى الله عليه وسلم. أنه قال "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب والحديث غني عن
1 - انظر: حسين محمد مخلوف، صفوة البيان لمعان القرآن، الكويت، ط 3/ 1407 هـ 1987 م، ومما جاء من تفسيرها "الرفتُ: الجماع أو الكلام المتضمن لما يستقبح ذكره؛ من ذكر الجماع ودواعيه" ص 47
20021422
و ـ عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي (578 هـ - 660 هـ)، تفسير القرآن، دار ابن حزم،. ط 1/ "رفث: الجماع أو الجماع والتعرض له بمواعيده ومداعبة أو الإفحاش بالكلام كقوله: إذا حللت فعلت بكِ كذا من غير كناية" ص 55. و ـ أبو زهرة، زهرة التفاسير "الرفث: ما يكون بين الرجل والمرأة" مج 2 ص 614.
و ـ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (1307 - 1376) تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، علم الكتب، بيروت ط 1/ 1408 هـ 1988 م، ج 1 "الرفث: وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصاً عند النساء، بحضرتهن" ص 243.
و- الطبري: محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن دار الفكر، بيروت، لبنان، 1405 هـ 1984 م، ج 2 "اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في هذا الموضع فقال بعضهم: هو الإفحاش للمرأة في الكلام .. عن ابن عباس، فلا رفث، قال: الرفث: غشيان النساء والقبل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك .. عن ابن عباس قال: الرفث: الجماع" ص 262 - 267. السعدي: تفسير الكريم الرحمن، ج 1 ص 243.
2
3 ـ الربيع بن حبيب، كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، حديث رقم 519، ص 209. سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج حديث رقم 1838 و 1839، ص 319/ 318.
69