التبرك برسول الله والصالحين وآثارهم
الجزء ١ · صفحة ٤٥التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم
وقولهم: بأنه ليس مشروعا، لا توجد نصوص شرعية لا من القرآن ولا من السنة تدلّ على جواز طلب الدعاء والبركة من الرسول عليه الصلاة والسلام عند قبره.
اعترض على ذلك: وردت أدلة مختلفة على ذلك من الأحاديث الصحيحة والآثار الواردة عن تبرك الصحابة ومن بعدهم من التابعين والسلف الصالح بالقبر الشريف كما تقدم عرضه في المبحث الثاني.
المطلب الثالث: القول المختار
القول بجواز التبرك بقبر الرسول الله له هو المرجح لقوة الدليل من القرآن والأحاديث الشريفة والعقل، أما أدلة علماء المانعين من الأحاديث النبوية والعقل لا ينفي أصل التبرك لأنه واقع دون اتخاذ القبر مسجدا ولا عيدا، لكن ينبغي لمن أتى إلى قبره الشريف مراعاة الآداب الحميدة أمام رسول الله عليه الصلاة والسلام دون الجدار ولا تقبيله ولا بكاء وغير ذلك من الأفعال المستقبحة كما
مس
ينبغي له مراعاتها أمامه حال حياته.
والتبرك بقبر الرسول الله يعتبر نوعا من أنواع التبرك بآثاره الذي اتفق العماء على جوازه، وأغلب العلماء من المتقدمين والمتأخرين يرون أن حكم التبرك بآثار الرسول قبل موته كان أو بعده حكم واحد وهو الجواز، لأن البركة أذا كانت موجودة في حال حياته فهي موجودة في حال الوفاة أيضا، فالتبرك بالقبر الشريف فعل ليس مذموما وتعظيمه أمر ليس غلوا بل هو عمل مشروع مستند إلى الأدلة الشرعية، لكن جوازه ليس مطلقا بل مقيد بحد أن لا يؤدي ذلك الفعل إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى ولا يخالف ذلك نصا شرعيا.
أكتفي بهذا اليسير هنا، وفي المبحث التالي فيه حديث عن التبرك في النوع الآخر الذي لا تقل أهميته مع الأنواع السالفة، وعلينا أن نفهمه فهما صحيحا، وهو التبرك بالصالحين رحمهم الله.
*************************
45
الجديع، التبرك أنواعه وأحكامه، ص333.