تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

- 26 -

مسينا من بلاد الايتليان (1) وكذلك لم تعرج عليها. وكان الجو مدة هذا السفر بطوله صاحيا والبحر هادئا غير أنه فى ليلة اليوم الخامس والعشرين اشتدت الغيوم في الجو وأظلمت الدنيا ولاح وميض البرق من المغرب وتراكم السحاب وعصفت الرياح وهطلت الأمطار وتعالت الأمواج من ذلك البحر العجاج واندفعت الى سطح السفينة وطفحت عليها ودام الحال على هذا المنوال الى اليوم السادس والعشرين.

ثم اشتد الضباب وأظلم الجو فى قلب النهار حتى عجز البحارة عن رصد ما يمر بهم من السفن فخشيوا من أن تمر بهم سفينة تصدم باخرة السلطان وهم لا يرونها من شدة الضباب والظلام فأخذوا في اطلاق أصوات الصفير لينبهوا من كان وراءهم ومن كان أمامهم يعج في تلك البحار حتى يجنبوا أنفسهم من مصادمة سفنهم.

ولما كان مساء ذلك النهار انكشف ذلك الضباب وانجلى الظلام عن وجه البحار بأمر الله تعالى صاحب العزة والاقتدار.

وفي الليلة السابعة والعشرين مرت باخرة السلطان بمضيق جبل طارق وجبل طارق حصن منيع على مدخل البحر المتوسط تدخل السفن من مضيقه الى بحر الأوقيانوس الاتلنتيك (2)

وهذا الجبل صخر عظيم يبلغ ارتفاعه 1439 قدما (خوتا) وفيه مغارات واسعة منقورة في الصخر الأصم ومحصنة بالمدافع وغيرها من الأسلحة، كما أنها حصون طبيعية قد زادتها استحكاما القوى العقلية ودرابة (3)

(1) يقصد الايطاليين

(2) يقصد المحيط الأطلنطى

(3) يعني دربة: أي حسن تدريبهم