تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦١-11 -
حنوا
فقلت في قلبي اللهم بارك هذه العائلة السعيدة واحفظ بيمينك
العزيزة هؤلاء الأنجال المحروسين
وتضاعف سرورى لما جلس هؤلاء الحور الى جانبي واحدا بعد الآخر بلطف وأنس وثقة تعهد فى الأطفال الأبرياء. ولم يستغربوا منظر رجل اعرابي مكتسى بملابس عربية لم يشاهدوها عمرهم بطوله قبل ذلك الوقت وكانت الحشمة والكمال قد ضاعفت محاسنهم وزينت أشخاصهم
وبعد أن تمليت من مشاهدتهم سألنى ولى العهد ما الذي سرني بلندن أكثر. قلت في جوابي له قد سررت غاية السرور بكل ما رأيته في مملكة جلالة الملكة ولكن منظر أنجالك الأمراء المحروسين قد زادني سروراً لم أشعر به إبان عمرى بطوله. فتبسم ولى العهد تبسما حلوا وقال هذا من فرط لطفك وحبك أيها السيد الكريم قلت كلا أيها الأمير وانما قولى هذا قول جد وقد انطبعت في مرآة عقلى صورة ما رأيته من منزلك العامر من السعادة ولطف أنجالك المحروسين ولاتزول هذه الصورة المحبوبة من
عقلي.
ثم قال: ولما رأيت بعضا من أنجالك مرتدين بملابس على زى ملابس البحرية خطر ببالى ان مجد الدولة البريطانية وعزها وفخرها قائم في حبها للقوة الجندية البحرية حتى جعلت أنجال ملوكها يتوشحون بملابس البحريين. والآن انا ألتمس من الحق سبحانه وتعالى أن يؤيد هذه الدولة ويطيل عمر جلالة الملكة والدتك الفخيمة ويحفظك عزا لأنجالك هؤلاء المحبوبين ويضاعف فرحك بهم ويجعلهم فخرا لك وللدولة البريطانية. وبعد أن لبث سعادة السيد يخاطب ولى العهد زمانا نهض واسترخص منه بالانصراف. فتوادعا وتصافحا ثم خرج السيد برغش بحشمه وركبوا مركبتهم ورجعوا الى منزلهم في كنف الرحمن