حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢280
ب فلقد وعدهم الله بالنصر مع الصبر، فلما لم يصبروا ولم يثبتو كان فداهم فى أموالهم، ولا يخص بيت المال منهم شيء، وان كانوا أقل من نصف العدو لم يلزمهم الثبات، فان أسروا كان الفداء من بيت المال، لأنه من جملة المغارم التي جلبها أمر المسلمين
وأعلم أن المعشرة من المسلمين الصابرين المحتسبين يغلبون مائة
من العدو، وكما أوجب الله تعالى أول الأمر فقال ان يكن منكم
عشرون صابرون يغلبوا مائتين»، فالواحد منا يقاوم عشرة من عدونا.
ولم ينسخ أمر المقاومة وانما نسخ وجوبها، فنحن لو صبرنا لكان منا ما كان من أسلافنا فى أول الأمر، وقد صبر سلمان بن ربيعة الباهلي في عشرة آلاف من أصحابه وجههم عثمان الى المغرب فالتقاهم ثلاثمائة الف من الأتراك فقاوموهم صابرين.
وقاتلوهم محتسبين حتى قتلوا عن آخرهم مستشهدين فقتلوا من الأتراك مائة ألف فكان لكل واحد منهم عشرة من الأتراك، هذا شأنهم، ولعمرى أن الصبر فيها طريقة الأماجد، وبذل النفس في نيل الشهادة من أعظم المقاصد
أفترغب عن حياة أبدية، وسعادة سرمدية، ودرجة في أعلى الدرجات العلية، يخبرك بهارب العزة، وهو أصدق القائلين: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».