دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ١١١دراسات نقدية في الأدب العُماني
التشطير
111
ثمة نمط آخر من أنماط التداخل النَّصّي سلك سبيله صوب الشعر العُماني في العصرين الوسيط والحديث، يُسمَّى بالتشطير، وهو نمط يشبه المخمسات في جانب الدخول مع نصوص أخرى في علاقات بنائية ودلالية، ولكن وفق شرائط مغايرة.
فإذا كانت المخمسات تحتفظ للنص المُخَمَّس باتِّساقه البنائي فإن التشطير يفك بنية كل بيت موزعاً إياها على بيتين، يحتل شطراه الوحدتين الأولى والرابعة من النسيج الجديد المُكَوَّن من بيتين كحد أدنى، وعلى الشاعر المُشَطر أن يملأ الوحدتين الثانية والثالثة. ويمكن بيانه بالمخطط
التالي:
1 - (صدر بيت السالف)
3 - صدر الخالف
2 - عجز الخالف - عجز بيت السالف)
ولما كانت الأبيات الشعرية موطن التشطير ذات صبغة تراثية تتبدى في وَحْدَة البيت، فإن أية محاولة لتفكيكه وإعادة توزيعه سوف تصيب المعنى بالترهل تارة أو التمزق تارةً أخرى، مما جعل الشعراء عازفين عن الخوض فيه، فضاقت رقعته على الخارطة الشعرية العربية بصفة عامة والشعر العماني بصفة خاصة. وما جاء منه - على استحياء - إنما هو من قبيل رياضة القُولِ أو مجاراة القوم، مع شيء من التصنع والتكلف الزائدين، فخلا ديوان ابن شيخان منه وتسريت بعض نماذجه إلى تضاعيف شعر أبي