دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ١٩دراسات نقدية في الأدب العُماني
19
بم … برع الشاعر في توظيف تلك الثيمة الموسيقية قلة تردد وكثرة ورود، خفوتا وصراحاً، متخذاً منها وسيلة تسريع للحدث أو إبطاء له، وإيحاء بنهاية محزنة،
فقال:
بم … بم … بم … بم
أقدامك لا تتحرك
ثانية تبقى كي تكمل دورةً حُزْنِكَ
وتظل تراقب في صمت قدما
كانت مُدُنَ جنون لا تسأم
ثم ينكسر الإيقاع فيخفتُ صوتُ الطبول الجنائزي ويقل أخذاً في التلاشي مفسحاً الميدان للألفاظ كي تتشاكل وتتوالى في إيقاع خافت تهيمن عليها مداتُ الحروف اللينة التي سرعان ما تصمت تحت وطأة سكون القافية الميمية الاختيارية … مؤذنة بتلاشي الضوء … وإسدال ستار المأساة:
بم … بُمْ
تتقدم …
تتقدم نحوك دائرة الميدان لتسرق قدماً
كانت دائرة الميدان بها تحلم
لمة تكنيكات أخرى اتكأ عليها بدر الشيباني في قصيدته (الراقص العجوز) يضيق المقام عن تعقبها، من بينها التكرار والمفارقة التصويرية وما يمكن تسميته بشعرية الحروف، إذ راح يوزّع حروفه مفردة وبشكل رأسي على مقاطع قصيدته الخمسة، هذه الحروف مجتمعة تشكل كلمة (ميدان) التي توحي بجانب من جوانب التجربة اختزل الشاعر سماته المادية، وترصد أيضا فنا شعبيا عمانيا ذائع الوجود،