دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٥٥دراسات نقدية في الأدب العُماني
مفتتح
إن قراءة واعية للشعر العُماني منذ تحقَّق له الانفصال والتميز بعد فترة تماه دامت خمسة قرون ونصف القرن من الزمان – تشي بأنَّ فَنَّ المعارضة واحدٌ من أهم ظواهره امتداداً وبروزاً وقدامة، وهو أمر طبيعي، وليس غريباً على منطق النهضات الأدبية الإحيائية في عمومها، إذ عادة ما يتم فيها الإحياء مقترناً بنوع من الرجعة إلى الماضي، أو الارتداد إلى التراث، ومن ثُمَّ قد يبدو وكأنَّ آداب الأمم في بدايات تطورها تسلك طريقاً معكوساً حين تنحو إلى التغيير فلا تجد سبيلاً إليه إلا بمحاكاة أروع النماذج التي حفظها تاريخ هذه الأمم". (1)
وتعد المعارضة رافداً من روافد إثراء التجربة الشعرية بمعين لا ينضب من التجارب الفنية الناضجة التي يُجري معها الشعراء في العصور اللاحقة حواراً فنياً يتسم بالانبهار الذي لا يبلغ حَدَّ الاستلاب، والرغبة في
المجاراة والتجاوز، وهما ملحمان ينطوي عليهما مفهوم المعارضة لغة. إنَّ قراءة واعية للأصل اللغوي للفظة (المعارضة) (2) تشي باحتضانها لمنظورين دلاليين يتكاملان أكثر مما يتفاضلان، هما: المماثلة التي ترتكز على غريزة المحاكاة (3). والمقابلة التي تُجَسِّدُ غريزة المنافسة التي فُطرَ الإنسانُ عليها والمعارضة بهذين المنظورين المتكاملين "لا
، (4)
تحدث إلا حين يأنس المعارض من نفسه رغبة التحدّي وحُبُّ الغَلب، وفي
هذا ما فيه من شهوة التفوق والتفرد بالكمال".