دراسات نقدية في الأدب العماني لأيمن محمد ميدان
الجزء ١ · صفحة ٨دراسات نقدية في الأدب الغماني
ثلاثة، تمثل أبرز الخيوط المشكلة لنسيج هذه القصائد، فرحت أقف أمام:
الذات والوطن والنص الغائب.
المحور الأول: الوطن
للوطن في ذاكرة المبدع العُماني ووجدانه حضور خاص يفوق فطرية النزعة التي أقرها الجاحظ (1)، إذ يبقى الوطن هاجساً يتنامي داخل كل نص، وثيمة أساسية في كل قصيدة وتصبح عُمان موضوعةُ المحبب الذي لا يغيب، فتأتي رؤاه على اختلاف دلالاتها - مضفورة بها، مضمخة بعبير أمجادها، متشحة بمنجزات باني نهضتها.
وقراءة القصائد - موطن الدراسة - تؤكد طرحنا السابق فمن بين قصائد خمس فائزة استأثر الوطن بثلاث منها، هي: فواصل من ذاكرة بحار فينيقي) لمحمد عبد الكريم الشحي، و (مهد) ومجد) لسالم الكلباني، و (من سدرة الأقمار السعيدة بنت خاطر الفارسية.
على أنني أسارع فأقرر أن اتفاق هذه القصائد الثلاث حول الموضوع وما يصاحبه من شبه انفعالي، لا ينفي تحقق فكرة التمايز بينها من خلال: الوعي بأبعاد التجربة، وتباين الموقف الخاص بالشاعر بعداً وملامسة وامتزاجاً وآليات تناول أيضاً، فلكل قصيدة دهاليزها المظلمة، ولكل شاعر السرية الخاصة، ومن البديهي أيضاً وجود تفاوت بين أبناء الجيل
عاداته
الواحد يتجاوز – غالباً - الاختلاف الطفيف إلى الانفصام شبه التام. إن قراءة واعية للمُنْحَزِ الشعري لسالم الكلباني تشي بأنه شاعر يحمل وطنه في قلب قصائده شامخاً متحدياً، متخذاً من الشموخ ثيمة مركزية، تتضافر كل
الجاحظ: الحيوان (تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة 1956 – 1969 م) ص 123