دليل متحف قلعة صحار مجهول

دليل متحف قلعة صحار - وزارة التراث - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٣

61

النيران الأغريقية:

تم خلال الحفريات في عام 1399 هـ / 1980 م إكتشاف البرج المحصن الهرمزي ووجدت بعض الأواني الفخارية فى أرضيته لايزال بها الخليط الأخضر المائل للإصفرار، وقد كانت هذه الفخار تستخدم كقنابل من قبل المدافعين عن القلعة ضد القوارب غير المرغوب فيها والتي تقترب من الشاطيء، وحينما تنكسر الأواني الفخارية يتدفق منها الخليط المكون من الجص السريع والكبريت: حيث يسخن الأول عند ملامسته للماء ويشعل النار على الثاني الذي يتواصل في الإحتراق حتى عندما يكون مبتلاً.

جرة أغريقية تم إكتشافها في صحار في القرن التاسع الهجري / 14 ميلادى

وقد كان هذا من السلاح يعرف باسم «النار الأغريقية» حيث إستعمله الأغريق منذ القرن الخامس قبل الميلاد وتجربته مع مختلف الاستخدامات مع السهام الملفوفة بالأقمشة المغموسة في الزيت أو قذائف مغلفة أو معبئة بالكبريت القطران القار، أو الشمع. وقد كان الخليط سراً من أسرار المهنة وكانت عقوبة الكشف عنه الموت، وقد لجأ البيزنطيون والمسلمون لاحقاً بعد الإغريق إلى استخدام هذه

القنابل الحارقة.

ففي عام 228 هـ / 842 ميلادي، نشبت حرب بحرية ضد البزنطيين قام بها أحمد بن دينار بن عبد الله حينما أطلق المسلمون القنابل النارية قضت على كل شيء ولم تترك ورائها سوى الأجساد المحترقة ورائحة الجلد المشوى. فبإستخدام هذه القنابل الحارقة لم تعد هناك حاجة لإستخدام «الحرب الملتهبه». ومؤخراً قليلاً، في عام 331 هـ / 943 ميلادي قام يوسف بن وجيه حاكم عُمان، أثناء هجومه البحري على البصرة بإطلاق النيران على

أسطول العدو بواسطة قاذفات كان يتم إطلاقها من القوارب الضمان أقصى فاعلية فأنه يجب إطلاق النار الأغريقية» من مسافة بعيدة قدر الإمكان، كما كان يتم إطلاق الرماح، المنجنيق (القاذفات في العصر القديم، في أثناء الحرب، كما يسكن تدليه هذه الفخار الحارقة بواسطة الحبال كما حدث في قاعة صحار حيث تكون قوة إندفاع القذيفة. فهذا السلاح الفعال النيران الأغريقية» الذى كان يستخدم في العصور الوسطى قد حل بدلاً عنه المدفع ولم يتم استخدامه بعد القرن التاسع الهجري / الخامس عشر ميلادي.