ديوان الشيخ عامر بن سليمان الشعيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠مكانتة الأدبية والإجتماعية
هذا ما كان عن حياته واسفاره وعودته من سفرتيه الأولى والثانية، أما عن سفرته للمرة الثالثة إلى شرق إفريقيا حسبما ذكر لي حفيد أخيه أنه ترك في عمان زوجته الثانية ولم يعد من سفرته هذه حيث أستقر بصورة نهائية وتزوج من هناك وانجب من زواجه الأخير وحينما تأكدت وفاته أقام الشيخ / عبد الله بن سليمان الحارثي صلحاً بأن تقسم تركته إلى نصفين ما كان له من تركة في عُمان تكون لزوجته وذريته المقيمين في عُمان. وما خلفه من تركة في أفريقية يكون لزوجته الأفريقية وذريته منها، فقبل من كانوا في عُمان بهذا الرأي، ولكن لم يكن بينهم أي تواصل قبل أو بعد وفاته وحتى الآن، ولا يعلم عددهم وأجناسهم وفي أي أرض من افريقيا يقيمون ولاشيء عن سيرة حياته هناك سوى قصيدة الرثاء التي وصلت إليهم والتي أوردناها قبلا.
أما عن أشعاره فإنها من التنوع والإبداع ما عجزت حافظة معاصريه عن الاحاطة به. فقد كان شاعرا فذاً.، لم يطلق الشعر على عواهنه ليتملك عليه ليه ولبابه ولكنه شاعر أسبل على الشعر الشعبي في عمان خلائقه وخلقه، فأتته القوافي مطواعة تنساب بين ثناياه كانسياب الشهد من بين لسعات النحل حاملة حكمة العالم وحنكة الفنان وإبداع الشاعر وخبرة المشيب بعد نزف حيوية
الشباب.
شعر احتمل الحكمة وما يماثلها ويجري مجراها وسلوكها السوي متخذا من القصص القرآنية أمثلة لدروب الفضيلة من خلال عرضه قصص أنبياء الله وتحاورهم مع أقوامهم، والأخلاق التي تخلقوا بها، ودعواتهم لأولئك الأقوام للاتجاه بقلوب راضية مطمئنة إلى مرضاة الخالق جل وعلا ومحاربة الاعيب شياطين الأنس والجن ووساوسهم
•
شعر أوقف جله لرصد وتبيان الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتحلى بها الانسان العربي المسلم في مختلف مراحل حياته، وفي شتى الظروف المواتية والمباغته، وتقلب أحوال الزمن وظروف مساراته، يستنهض الهمة لإعلاء البناء الإنساني بالاستفادة من مضان الطبيعة التي سخرها الخالق عز وجل لسائر خلقه
ولا يتوانا بعد ذلك عن رسم الطريقة المثلى وبيان أيسر السبل لبلوغ سمو المكانة وشموخ العز في الدنيا ولبلوغ الغاية الحقة في الحياتين الأولى والآخرة. وفوق ذلك فهو شاعر اجتماعي بالفطرة أنشد الشعر في مختلف أغراضه، الحكمة والنصيحة والموعظة، والفخر، والمواطنة، الغزل، والإخوانيات، الأمثال، والارشاد وغير ذلك كثير.