رحلة أبي الحارث لمحمد بن علي البرواني
الجزء ١ · صفحة ٦٢رحلة أبي الحارث
يكن فيه طريق، فقطع الجبل، ومهدت فيها المسالك، فصار لها طريق فيه، يمتد من الساحل إليها. وقد زادت أهميتها كثيراً بعد فتح القنال. فهي ذات تجارة واسعة. يبلغ عدد سكانها الآن 35 ألفا. اشترتها إنجلترا سنة 1839 م من الدولة العلية
وتربصت الباخرة ريثما أتمت تفريغ البضائع، فما تبلّج نور الصباح حتى مخرت بنا؛ وذلك صبيحة الأحد.
و مازال البحر صاحياً والهواء موفقاً
وفي المساء تراءت قصور مخا، وهي مدينة قديمة. و لم تزل الباخرة توالي سيرها إلى صبيحة الأربعاء. و أصبحنا ذلك اليوم والبحر قد هاج هائجه، وماج مائجه، فأصبحت الباخرة ألعوبة الأمواج، وكانت الريح تعصف من أمامها؛ فترمي بموج يصدم الباخرة صدمات تنقلب لها على عظمها تقلب الغصن الرطيب. ودام الحال إلى ليلة الجمعة، فهدأ روع العواصف وأتى الله بالفرج، وأذهب اليأس والبأس،
(62)
٦٢ / ١٨٢
الأصل المصوَّر ١١ م.ب.