رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

-

والشخصية المتقلبة المزاج منتشرة فى الجزيرة العربية، ومنذ عدة سنوات كان على منضدة العمليات مريض فى رقبته ورم خبيث ضخم وبعد تخديره قفز من على المنضدة وهو يصرخ مصمما على ألا نجرى له العملية رغم أنه كان قد أتى من مسافة بعيدة.

وفى مسقط والمدن المجاورة تقام جلسات كثيرة للذكر، وتكون نتيجتها انفصام الشخصية، ويذكر اسم الله لساعات طويلة للوصول الى حالة من النشوة، وعند هذه النقطة بعد ساعات من العمل الشاق يذكرون أشياء عجيبة عن هؤلاء الذين يطعنون أنفسهم بالخناجر والسيوف دون حتى أن يجرحوا

وذات صباح جاءنى ستة رجال يحملون صديقا لهم كان مشتركا في جلسة من جلسات استحضار الأرواح، وفشل مفعول السحر معه، فدخل الخنجر الذى طعن نفسه به بالفعل فى جسده، وكانت حالته خطيرة، وبعد محاولات عديدة تماثل المريض للشفاء.

ولكن - ويا للغرابة - لم يسعد المريض بهذه النتيجة، وشعر رفاقه أنه قد أساء اليهم، وتمنوا موته، أما هو فقد كان لا يهتم بالشفاء کي لا يواجه استنكار الحياة، وتطلع الى الحياة في اليوم السابع، لكن سدادة في وعاء دموى تسببت في وفاته

وحالة أخرى حزن فيها شاب على موت أخته، وفقد الوعى، وكانت

أهله

"

حالته خطيرة للغاية، وعندما ذهبت اليه فى الثامنة مساء لم يسمح بأن أعطيه أى دواء، مع أنهم لو سمحوا لنا باعطائه جلوكوزا في الوريد ومعه الايفيد بين مضافا اليهما الادرينالين لاستطعنا على الأقل أن نوقف الهبوط الشديد لضغط الدم، ولكن احقاقا للحق فربما لم تستطع أدوية العالم كله انقاذه، فتأثير العقل على الجسد شيء عميق جدا.