رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧وكان أول لقاء لى مع تلك الحرارة ذات ليلة جديرة بالذكر، وذلك
حينما سلكت طريقى باتجاه الشمال، فى طريقى الى الهند، وكنا قد أبحرنا بين لسانين من الأرض يحصران الميناء، وكانت الشمس قد اختفت منذ ساعتين، والأرض على مسافة مئات الأقدام، لكن تلك الصخور الكبيرة كانت مثل الأفران، وقد أتى الهواء بحرارتها، وعند منتصف الليل تراجعت الباخرة، واستنشقنا الهواء الحقيقى مرة أخرى، وقد علمت فيما بعد أن هذه الحرارة الفائقة أثناء الليل هى احدى السمات المميزة لعمان، وهناك دائما قليل من الهواء أثناء النهار. وحتى في الصيف، ولكن بعد غروب الشمس يختفى ذلك الهواء، وتنطلق الحرارة التي تسلطها الشمس القاسية على الصخور طوال النهار، وبين الحين والحين يهب على المدينة اعصار عنيف من ناحية الجبال يستمر حوالي نصف الساعة، يشبه أنفاس الفرن الساخنة. وقد أخبرنى القنصل البريطاني، أنه رأى مقياس درجات الحرارة (الترمومتر (تسجل 120 فرنهيت عند منتصف الليل، وتوجد المنازل الصغيرة على طول حافة الماء - فى ظل الجبال الهائلة - ويسكن الناس في هذه المنازل.
ويرحل معظم العرب بعيدا عن المدينة لمدة ثلاثة أشهر، أثناء الصيف، حيث يتم اغلاق المستشفى، ويذهب الطبيب المختص الى الهند، ولسوء الحظ يستمر الطقس الحار الى ما بعد تلك الاجازة الطويلة. وقد كنت أكتب خطاباتى أثناء الليل وأنا عار حتى الخصر، بسبب الحرارة الليلية المرتفعة، والتي كانت تجعل جسدى يتصبب عرقا. وذات ليلة خرجت من انشغالى فى كتابة أحد الخطابات لكى أتحقق من احدى قطرات العرق وقد كانت تجرى فوق ظهرى، ولكن الغريب أنها كانت تجرى الأعلى، مما دعانى لتحرى الأمر، ولشد ما کانت دهشتي حين شاهدت حشرة صغيرة متشبثة، تتصارع ضد تيار العرق، واتضح أنها سيئة الحظ، ولذلك أنقذتها وتركتها تذهب، لأنى تأكدت أنها كانت تجد صعوبة في مناخ
مسقط