رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩وأول ما يتعلمه الزائر الجديد بصورة تلقائية هو أن الناس هناك طيبون وممتازون فأول ما يقابل الزائر هم الملاحون الذين يقومون بتحية الزائر في قوارب ضيقة تحمل كل منها ثلاثة رجال .. وهؤلاء الملاحون مرحون يستطيعون السباحة مثلما يسيرون على الأرض، وحتى اذا هبت عاصمة شمالية غربية قاسية على ميناء مسقط فهى لا تسبب لهم أى
ارتباك.
وتمر الباخرة التى تدخل الميناء بأسطول صغير من هذه القوارب التي تنتظر وصولها الى المرسى، وتقضى الاتفاقيات بأنه على الباخرة التي تدخل الميناء أن تقدم تحية مدوية للسلطان الحاكم، ويتم الرد عليها بصورة صاخبة، ويصعد الحجر الصحى الى متن السفينة ليعلن أنها خالية من الطاعون والأوبئة، وبعد ذلك يتكالب عليها أسطول الزوارق الصغيرة .. وان كان من غير المتوقع وجود مجال واسع للعمل، فان عشرات الزوارق تتصارع من أجل الحصول على مكان ملائم بالقرب من الممر، ويسود بعد ذلك صخب مطلق، ويتمنى كل صاحب زورق أن يجد نصيبا من العمل، ويزدحم الممر بالأحمال الضخمة التي يحملها المسافرون، من الأثاث وفراش الأسرة .. ويقوم الملاحون الأشداء بحمل كل هذا، ومن الممكن اذا انتظر المسافرون الذين يصلون الى الشاطئ مدة نصف ساعة حتى يتمكن القادمون الجدد من مغادرة السفينة بسلام، ان يتم تجنب الفوضى، ولكن الحقيقة التى تأكدت منها هي أن العماني يستمتع بالعمل فى ذلك الجو المزدحم، ولابد وأن تكون هذه الفترة – نصف الساعة - منتهى السعادة لهؤلاء الذين يحبون هذا الازدحام.
والتنافس على مكان عند الممر هو لعبة مسقط الرسمية، وهى تحل محل كرة القدم، وعندما يبدأ اندفاع الملاحين من أصحاب الزوارق في الانتهاء، يصل فريق من القوم يحوطهم الوقار والاتزان، وهؤلاء هم تجار مسقط، وقد أتى اثنا عشر أو عشرون منهم يودعون أحدهم المسافر