سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
تمهيد
:
شهدت بلاد المغرب الأوسط في الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسادس الهجريين (9_12 م) تطورات سياسية واجتماعية هامة أثرت بعمق في جميع جوانب الحياة خاصة الثقافية منها مما أدى إلى نشأة حياة ثقافية تميزت بالتجديد والإبداع. ففي المجال السياسي عرفت بلاد المغرب الأوسط ظهور عدّة أنظمة حكم تميزت بنزعتها المذهبية كالدولة الرستمية الإباضية ما بين 160 - 296 هـ) ثم الدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية (296 - 361 هـ) والتي ورثتها الدولة الزيرية الصنهاجية سياسيا ومذهبيا حتى سنة 405 هـ، والتي انشقت عنها الدولة الحمّادية الصنهاجية (408 - 547 هـ /1018 - 1142 م) هذه الأخيرة التي تقاسمت النفوذ السياسي والمذهبي في بلاد المغرب الأوسط مع المرابطين، كما اشتركتا في نزعتهما المذهبية السنية المالكية، أما في النصف الثاني من القرن السادس، فقد طغى النفوذ الموحدي على بلاد المغرب الإسلامي والأندلس، والذي تميز بنزعته المذهبية التجديدية التي حاولت التوقف بين عدة اتجاهات مذهبية برؤية أشعرية تومرتية (515 - 595 هـ/1120 -
(1199
أما من الناحية الاجتماعية، فإلى جانب السكان الأصليين وهم الأمازيغ والمعروفين بالبربر وأهم قبائلهم زناتة وصنهاجة وجد الأفارقة، كما وصل العرب إلى بلاد البربر مع الفتح الإسلامي، ونمت بشكل تدريجي أعداد القبائل العربية المهاجرة والمستقرة في هذا الإقليم الذي أطلق عليه المسلمون اسم بلاد المغرب، في حين توسع وجود العنصر العربي بشكل مؤثر بزحف القبائل العربية الهلالية منتصف القرن الخامس الهجري وقبل الخوض في إبراز تأثير العوامل السياسية والاجتماعية في التطور الثقافي لبلاد المغرب الأوسط جدير بنا ضبط جغرافية المغرب الأوسط، والتعرف على الإطار البشري في هذه المنطقة وأهم التطورات والأحداث السياسية التي مرّ بها المغرب الأوسط فترة الدراسة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسادس الهجريين كي يتسنى للقارئ فهم الإطار العام للدراسة.
1
ابن خلدون، عبد الرحمن العبر، ج 6، طبعة دار الفكر، بيروت، تحقيق، خليل شحادة، السنة 2010،
ص 116 وما يليها.
17
12