الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

سنة 512 هـ (511 ه_1117 م)، في بجاية نزل بمسجد الريحانة ومارس التعليم وإلقاء دروس الوعظ والإرشاد، واجتمع حوله الطلبة والفقهاء لكن منهجه يقوم على أساس الأخذ بالأصول والتزام التأويل، فكان مثار جدال وإعجاب، لكن منهجه العنيف في تغيير الذكر والأمر بالمعروف دفع الأمير الحمادي إلى إخراجه من المدينة، استقر ابن تومرت غير بعيد عن بجاية برباط "ملالة وفي حماية (بني عبد العزيز) الذين حموه لما طلبه الأمير الحمادي، في رباط ملالة بنا مسجدا واتخذه مدرسة لنشر أفكاره فقصده المريدون والطلبة كان أشهرهم عبد المؤمن بن علي الكومي".

قرر ابن تومرت الذهاب إلى تلمسان، فمرّ بمتيجة وجساس تنملت ثم نزل تلمسان في "جامع العباد" وفيه استمال لأهلها، ثم اتجه نحو المغرب الأقصى. في طريق عودته كان المهدي يتخير الأصحاب والرّفاق، فلما دخل فاس كان معه عبد الواحد الشرقي، والحاج عبد الرحمن، والحاج عبد الله يوسف الدكالي وعبد الله بن محسن الونشريسي: المكنى بالبشير" وعبد المؤمن بن علي وأبو بكر الصنهاجي وعبد الحق بن عبد الله. دخل ابن تومرت بلاد المغرب الأقصى وقضى فيها حياته فى صراعه ضد سلطة المرابطين الدينية والدنيوية انتهت بمقتله سنة 524 هـ، وشاءت الأقدار أن يكون خليفته الأول من بلاد المغرب الأوسط وهو عبد المؤمن بن علي الكومي الذي واصل مسيرته في مواجهة دولة

المرابطين.

دارت أولى مراحل الصراع السياسي والعسكري بين المرابطين وأتباع المهدي بن تومرت والذين سماهم "بالموحدين" في بلاد المغرب الأقصى في الفترة الممتدة ما بين 518 هـ_537 هـ. انتقل الصراع العسكري بين الطرفين إلى بلاد المغرب الأوسط منذ 526 هـ حيث وصلت جيوش الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي إلى تلمسان ثمّ، وهران ودخلت في طاعته غمارة، ربما كان هدف عبد المؤمن هو إشراك قبيلته (الكومية) في بناء دولته الجديدة ثم عاد إلى بلاد

1

4

3

4

نفسه، ص 36، النجار، عبد المجيد المرجع السابق، ص 9 Golven، Lucien، Le Maghreb

Central à l'époque des Zirides،pp 121 - 122.

- الصنهاجي، أبوبكر بن علي (البيدق)، المصدر السابق، ص ص 36 - 42. البيدق الصنهاجي، أبوبكر بن على المصدر السابق، ص ص 46 - 47

نفسه، ص 52.

النجار، عبد المجيد المرجع السابق ص ص 128 - 129.

46

5