شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
الحمد لله الذي رفع السماء ووضع الميزان وخلق الأرض وبسط عدله بين الأنام، والصلاة السلام على خير من حكم فعدل، وأقام القسط بين قومه فأمن صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.
وبعد: فإن الله سبحانه وتعالى ارتضى هذا الدين للعالمين رحمة منه وهداية للسعادة في الدارين، وأمر بإقامة القسط بين الناس ليحصل مقصود الشرع من استقرار الناس في شؤونهم، وبث أصول الحكم بين الناس في كتابه الحكيم، وسنة رسوله الكريم، وألهم العلماء رشدهم من بعده ليستنبطوا أحكامه وحكمه منهما، فكان أهم باب يكاد لا يخلو منه أي مصنف فقهي هو باب الأحكام أو الأقضية، فحبروا الصحف، وأبدعوا في التصنيف، وأثروا المكتبة الإسلامية بنفائس هذا العلم، ولا تزال كثير الكتب مخطوطة حبيسة الرفوف تنتظر جهود الباحثين، لترى نور الوجود ويعم نفعها بين الباحثين
من
هذه
وطلاب العلم. ولقد كان للمدرسة الإباضية إسهام كبير في إثراء باب القضاء في الفقه الإسلامي، حيث شهدت أوائل مصنفاتها كالمدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، إفراد باب مستقل في الأحكام والأقضية، ثم توالت بعدها
المؤلفات بين مختصرات ومطولات ولقد تناولت تناول أغلبها هذا الباب المهم من الفقه الإسلامي. وفي هذا البحث سنحاول إخراج أحد هذه المؤلفات المهمة في باب الأحكام وهو مؤلف يرجع للقرن الثاني عشر للهجرة الموافق للقرن الثامن عشر للميلاد لصاحبه العلامة باعث النهضة بوادي مزاب الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (و: 1126 هـ / 1714. ت: 1202 هـ/ 1788) والذي شرح فيه بن عمر بن زياد العماني (حي في: 938 هـ/ 1575 م) في الأحكام والعيوب والشفعة.
بائية عبد
الإشكالية:
الله
لطالما توارد بين ألسن الباحثين أن الشيخ يحيى بن صالح الأفضلي اشتغل بتأليف الرجال عن تأليف الكتب، فهل حقا لم يكن للشيخ الأفضلي أي آثار علمية؟، وما صحة نسبة هذا الكتاب إليه؟
أهمية الموضوع: 1 - يعد هذا الشرح للقصيدة البائية لعبد الله بن عمر بن زياد في الأحكام، الشرح الوحيد لها، مما يجعل تحقيقها وإخراجها عملا مهما يخدم هذه القصيدة ويزيدها فائدة.
2 - تتجلى أهمية هذا البحث في إبراز مؤلف فقهي إباضي مغربي جزائري من وادي مزاب بالضبط، في
1