صحار تاريخ وحضارة - جون ويلكنسون
الجزء ١ · صفحة ١٩منطقة رمله الخيران في فارس. كل تلك الأوضاع كانت على ما يبدو سببا في تعقيد الأمور وعدم التشجيع على تدفق التجارة ولكن ما هو جدير بالملاحظة اذا نظرنا الى المشكلة بشيء من التدقيق نجد بأن المحصلة النهائية لتلك الأوضاع كانت في مصلحة صحار. والواقع ان العمانيين كانت لهم علاقات طيبة مع بني عماره (الذين ظلوا محتفظين بنفوذهم حتى بعد سقوط حكم الصفاريين) كما أن ميناء هذه الاسرة كان يقع خارج حدود منطقة نفوذ الجلنديين. وعلى النقيض من ذلك كانت سيراف معزولة عن المحيط الهندى بحكم السيطرة الجلندية ولكني لا أعنى بهذا القول بأنه كانت هناك حرب تجارية مدبرة بين المينائين أو أن العمانيين أو بالاحرى الجلندى بن كركر كانوا يعملون على اقامة حلف مضاد ضد بني عماره بهدف تحويل مسار تلك التجارة وانما على العكس من ذلك فقد كانت سيطرة بني عماره على مدخل الخليج هي التي تؤثر تأثيرا ضارا على كل من سكان صحار والصفاريين وعلى أية حال فان القرارات التي اتخذت كنتيجة لتلك المصالح قد ساهمت في توجيه النشاط التجارى لصالح صحار وقضت على ماكانت تتمتع به سيراف من ميزات. وهكذا فابتداء من منتصف القرن الثالث الهجري التاسع الميلادى تحول ميزان المركز التجارى لتوزيع السلع نهائيا لمصلحة صحار بحيث غدت في آخر الأمر أهم مركز للتجارة فيما بين الاقطار الاسلامية والمناطق التي تخضع فيها الملاحة للرياح الموسمية سواء كان
ذلك في اطار منطقة الخليج أو خارجها
-19 -