الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة والشكر

يعد هذا الكتاب دراسة تاريخية لأحوال عُمان في ظل الإمامة الاباضية منذ تأسيس الامامة سنة 132 هـ / سنة 749 م مروراً بصراعها مع الخلافة العباسية ومجابهة القوى المحلية من قرمطيه و بويهيه وسلجوقية وانتهاءاً بضعف الامامة وتدهورها في حوالي منتصف القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي مما أفسح المجال لبروز قوة جديدة على الساحة العمانية هي قوة القبائل النبهانية.

?

يعد الأباضية أنفسهم الممثلين الحقيقيين للأمة الإسلامية فهم أهل العدل" ومنهاجهم منهاج أهل العدل" وأئمتهم "أئمة العدل" خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في تطبيق مبادئ الاسلام.

وفي رأي الأباضية فإن الأمة تختار الامام اختياراً حراً ليس لأعتبارات الأصل أو الجنس أو القبيلة وزن فيه. كما وأن الأمة نفسها تحتفظ بحق عزل الامام اذا أخل بشروط العقد بينه وبين جماعة "المسلمين" أي مجتمع الاباضية والامامة عند الاباضية - فريضة من الفرائض الله تعالى وانها تثبت بعقد او بغير عقد اذا وقع التراضي به من الخاصة من أهل العلم

أوجبها

والحل والعقد.

لقد بدأت الدعوة الاباضية في البصرة وانتشرت في عُمان وشمالي افريقيا على اساس مذهب معارض للخلافة الأموية ثم العباسية وحاولت الدعوة الاباضية ان تقيم كياناً بديلاً للخلافة العباسية ببغداد ضمن اطار الاسلام وقيم العروبة ليس للتشدد فيه محال ورغم بروز تيار متشدد ضمن الدعوة الاباضية - كما في كل الحركات الاخرى فإن غالبية علماء الاباضية وحملة العلم فيها أظهروا مرونة واعتدالاً ونظرة توفيقية تنسجم مع البيئة السياسية والاجتماعية التي انتشر المذهب فيها. فلم يكفروا غيرهم من المسلمين ورأو أن مناكحتهم جائزة وشهادتهم مقبولة وموارثتهم حلال و لم يجوزا "الاستعراض" وقتل المخالفين لأن كفرهم كفر نعمة وليس كفر ملة وعدوا دار مخاليفيهم من أهل الاسلام دار توحيد لا دار