كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

-

- 224 -

-

الباب (175)

في ذكر الشرابات والحلول على حسب الطبائع الأربع

أما الأخلاط الأربعة فقد ذكرناها فى بابها ونذكرها هنا لمعالجتها بما يعد لها من الحلول والشرابات فنقول:

إن الدم نظير الهواء إذ هو حار رطب. والمرة الصفراء نظيرة النار، إذ هى حارة يابسة. والبلغم نظير الماء إذ هو بارد رطب. والمرة السوداء نظيرة القراب إذ هى باردة يابسة. فالسرور من الدم، والحرارة من الصفراء، والرعب من السوداء، والحزن من

البلغم

والصحة تكون باعتدال هذه الأخلاط الكمية والكيفية. فمتى غلب أحدهما على الآخر وزاد بعضها على سائرها أحدث مرضا.

فصل قال علماء الطب: اعتمد مقاومة السوداء بالثرائد الدسمة. ومقاومة الصفراء بالأشياء الحامضة. ومقاومة البلغم بالطعوم المالحة ومقاومة الدم بالطعوم الباردة اليابسة.

وأعلم أن الصفراء كالصبى الذى ترضيه التمرة، وتسخطه الكلمة والسوداء كالثور يسوقه الصبى والمرة، وإذا غضب لم يضبط. والبلغم كالسبع إن قتل وإلا تقتل، فاقهر البلغم قهر عدوك، وسالم الدم مسالمتك صديقك. واخضع للصفراء خضوعك لمن فوقك، وجاهد السوداء مجاهدتك عدوك.

فصل في علامات غلبة الدم: ويحدث من غلبته ثقل البدن في أصل العينين خاصة والرأس والصدغين وتمطى وتثاؤب وغثيان ونعاس لازم وتكدر الحواس وبلادة فى الفكر واعياء بلا تعب وحلاوة في الفم وحمرة

في اللسان. ويرى فى نومه الألوان الحمر والملاهي والأشياء المفرحة

٥٠٤ / ٥٥٦