كتاب فتح الأبواب إلى سلم الإعراب حبيب بن يوسف الفارسي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

45

الحقن للأسهال ومن ذلك أن السنانير والثعالب في وقت الربيع تأكل الحشيش فتتقيأ أخلاطاً مختلفة قد أجتمعت فى أبدانها حتى يحس بالصحة ومعلوم أن الحشيش ليس من أغذيتها وإنما ألهمها الخالق سبحانه ذلك ليكون سبباً لصحة أبدانها وذلك لأن الله تعالى أعطى كل

شيء خلقه ثم هدى

ومن

لطفه سبحانه أنه لما

عدم

الحيوان البهيم العقل الذي يضع به الناس ويعمل به السلاح جعل له وبراً وشعراً ينوب عنه وخلق له مخلباً ومنقاراً ومنشاراً للأكساب والدفاع عن نفسه وجعل له قوة على العدو والطيران ولما ركبت فى الأسد الشجاعة والجرأة جعل له ثقيل البدن قوياً وعلى ضده بدن الأرنب جعله خفيفاً ليسرع الهرب والعدو لما كان جبنه وخوفه. ومن لطفه وسبحانه أنه حنن قلوب المراق على الفراخ مادامت الفراخ مقصرة عن إرتياد المعاش فإذا نهضت أذال التحين ووكلها إلى ما أعطاها من النهمة. وقد ركب فى الجرادة خلقه سبعة جبابرة فرأسها رأس فرس وعنقها عنق ثور وجناحها جناح نسر ورجلها رجل جمل وذنبها ذنب حية وبطنها بطن عقرب وصدرها صدر أسد. وجعل البقة كالفيل وزادها الجناحين. وألهم العنكبوت أن يمد من لعابها خيطاً في دراية يكون شبكة للذباب لتصيده لتقوت به.

ولو ذهبنا في المعنى الذى قد خرجنا فيه عن موضع الحباب لطال غير أن المقصود أن الله سبحانه ألهم المصالح وأهدى اليها والقيام بمصالح البدن هو الطب، قال أبو سليمان الحطاني: أعلم أن الطب ينقسم قسمين قسم يسمونه القياسي وهو طب لليونانيين بقراط وجالينوس ومن سلك طريقتهما وهو مذهب عامة الأطباء، والقسم الآخر التجارب وهو

٦١ / ٥٥٦