نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١١٠فترك بن رستم القيروان وسار نحو المغرب الأوسط حيث سيبني مدينة تاهرت الجديدة التي أصبحت عاصمة الإباضية في المغرب الأوسط (1) كما سيأتي بيانهوهكذا وضعت معركة ورداسة بتاورغاء نهاية لإمامة الظهور التي استمرت أربعة أعوام، سيطر فيها الإباضية على أفريقيا والمغرب الأدنى، فلم يقو الإباضية بعدها على الظهور ولو مؤقتا، واضطروا إلى العمل في تستر وكتمان وهو ما يعرف في اصطلاحهم بإمامة الدفاع(2).
وقبل أن نتجاوز أحداث هذه الموقعة التي قطعت الطريق على إقامة نظام حكم إباضي في طرابلس، يجدر بنا إثارة جملة من النقاط، منها إصرار الإباضية علىإقامة الإمامة في طرابلس ونواحيها رغم ما لاقته من مقاومة شديدة في هذا الإقليم، وكذلك المحاولات المستميتة التي بذلتها الدولة العباسية في المحافظة على هذا الإقليم خاليا من أي نظام دخيل. وقد نتج عن المحاولة الأولى لقيام إمامة إباضية في طرابلس جملة من التحولات: فعند مقتل أبي الخطاب وجملة من أتباعه، تحصنت بقية فلوله بالجبال والقلاع التي كان أهمها جبل نفوسة، نظرا لحصانته ومنعته ولأهمية موقعه الجغرافي الذي تميز به عن بقية المنطقة المحطة به، ولكونه مخزنا اقتصاديا لتموين حركات الإباضية وثوراتهم على الدولة العباسية وولاة القيروان وعمال طرابلس، كذلك استبداد الصفرية بالمغرب الأقصى وانتشار مذهبهم بين قبائله مثل مطغرة ومكناسة وزناته وبرغواطة، وعنصري الأفارقة والسودان، كما امتد نفوذه إلى بعض جهات المغربين الأدنى والأوسط(3).
كما أن الصفرية كانوا السابقين في ثوراتهم والخروج على الدولة الأموية قبل سقوطها 132ه حيث خرج عليها ميسرة المطغري زعيم الصفرية (121ه)(4).
(1) - سعد زغلول. المغرب العربي. ج1. ص346.
(2) - محمود إسماعيل. الخوارج. ص89.
(3) - محمود إسماعيل، الخوارج، ص62.
(4) - محمود إسماعيل، مصدر سابق، ص50.