جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وحين وصلته أخبار يزيد بن حاتم(1) لنجدته استنكف عن الانتظار، وآثر الموت فظل يقاتل الإباضية حتى قتل في منتصف ذي القعدة سنة 154ه (2).

وفي هذا التاريخ تضرب رواية الرقيق عن قدوم يزيد بن حاتم إلى إفريقية وهو بن أخ لعمر بن حفص يقول الرقيق عن سبب قدوم يزيد بن حاتم إلى إفريقية" أنه عندما اتصل بأبي جعفر المنصور أن عمر بن حفص قتل، غمه ذلك وشغله، وأخبر بفساد البلد وكثرة اجتماع البربر وصنعهم بجنده، رأى أن يوجه يزيد بن حاتم إلى أفريقيا لعلمه بقيامه وحزمه ونكايته، ولأن عمر بن حفص عمه فهو لا يألو في طلب ثأره"(3).

بينما يشير الرقيق في رواية أخرى أن عمر بن حفص استنكف عن الانتظار وخاصة عندما علم بمقدم قريبه يزيد بن حاتم لنجدته، وذكر عنه عندما قيل له وما عليك أن يأتي رجل من أهلك فتخرج من الحصار…"(4).فقال تتحدث نسوة العتيك أن يزيد أخرجني من الحصار؛ إنما هي رقدة حتى أبعث للحساب. ويستخلص من الروايتين السابقتين مدى تضاربهما؛ فالأولى تشير إلى أن يزيد بن حاتم قدم أفريقيا بناء على الأخبار التي جاءت للخليفة العباسي بمقتل قائد جنده عمر بن حفص وخشيته من فساد أفريقيا وخروجها من قبضته، بينما نفهم من الرواية الثانية أن عمر بن حفص لا يزال حيا حين قدوم بن أخيه يزيد إلى إفريقية.

ومهما يكن من أمر الروايتين فالذي يهما هو أن أبا جعفر المنصور علم بتحرج موقف جيشه في أفريقيا بقيادة عمر بن حفص في مواجهة الإباضية بقيادة أبي حاتم الملزوزي وخشيته من ضياع إفريقية وخروجها من قبضته.

(1) - هو يزيد بن حاتم بن قبيصه بن المهلب ويكنى أبا خالد، ولاه أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور العباسي ( أ.هـ، ابن عذاري، البيان، ج1.ص78.

(2) - الرقيق، تاريخ أفريقيا، ص108- 109، ابن عذاري، البيان ، ج1،ص78.

(3) - الرقيق، نفس المصدر، ص123.

(4) - الرقيق، نفسه، ص109.

١١٩ / ٢٧٧