نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٢١والواقع أن أبا حاتم كان في موقف لا يحسد عليه، ففضلا عن ضخامة حملة يزيد بن حاتم وحسن استعدادها، دب الخلاف داخل معسكره، فانحازت قبيلة مليلة (1)الهوارية إلى يزيد بن حاتم وكذلك بعض رجال من نفوسة(2) الذين استرشد بهم يزيد في الوقوف على عورات البلاد، وخاصة في جبل نفوسة نظرا لصعوبة مسالكه وطبيعته الجبلية.
ورغم تصدي أبي حاتم لطلائع جيش يزيد بن حاتم التي قادها سالم بن سوادة التميمي وذلك قبل وصول هذه الطلائع إلى طرابلس، إلا أن هذه المواجهة ورغم أنها كانت لصالح أبي حاتم، لم تغير من مجرى الأحداث التي تداعت بشكل متوالي على جيش أبي حاتم الذي حاول الاعتصام بجبل نفوسة في موضع حصين خلف خندق حفره الإباضية على وجه السرعة أن يزيد فاجأ الإباضية وأفسد خطتهم بأن اقتحم عليهم هذا الخندق، والذي تذكر المصادر أنه في مدينة تسمى جنبي(3) عند الرقيق وأبي زكرياء، بينما ترد عند الزاوي باسم جندوبة وهو الاسم الحالي لنفس المكان المختلف على تسميته.
(1) - أبو زكرياء، السيرة ، ص83، ذكر أبو زكرياء، "فمدت قبيلة من هوارة يقال لها مليلة يزيد بن حاتم على أبي حاتم ، فسأل أبو حاتم عمن أعان عليه من البربر ومن كان مع يزيد ؟فقالوا له ليس معه خلا مليلة فقال أبو حاتم: اللهم ذل مليلة ( أبو زكرياء، السيرة .ص83-84).
(2) - وبلغنا أن مع يزيد بن حاتم رجلا من نفوسة يقال له عمر بن مطكود النفوسي ، (أ.هـ، نفسه،ص84).
(3) - جنبي: موضوع غربي جبل نفوسة، (الرقيق، ص159أبو زكرياء، ص83)، وعند الزاوي هي جندوبة مشيدا لنفس الموقع " وقد وقعت بها المعركة الفاصلة ضد الإباضية " (أ.هـ، الزاوي،ص145).