جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

بعد موقعة جندوبة المشار إليها ومقتل أبي حاتم 155ه، تحصن بربر الإباضية في جبل نفوسة، وبمقتل أبي حاتم أصبح يفصلنا عن قيام الدولة الرستمية في تيهرت خمس سنوات والتي كان قيامها على يدي عبد الرحمان بن رستم الذي فارقتنا أخباره منذ كان واليا على القيروان لأبي الخطاب إلى حين مقتل هذا الأخير في سنة 144ه وإن ورد ذكره ضمن الجماعات التي حاصرت القيروان سنة 153ه (1)/770م. وخلال هذه الفترة لا يعني أن القضاء على ثورة أبي حاتم هو انتهاء شأفة الثورة بشكل نهائي ، فها هو يحي بن قرياس الهواري يعلن الثورة في ناحية طرابلس 156ه(2)، واجتمع إليه الكثير من البربر وكان بها - أي طرابلس – عبد الله بن السمط الكندي قائدا من قواد يزيد، فالتقوا على شاطئ البحر واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أبو يحي وقتل عامة أصحابه وتهدنت إفريقية ليزيد بن حاتم وضبطها(3).

وقد علق محمود إسماعيل على ذلك بقوله: فثورة هوارة بزعامة أبي يحي بن قرياس سنة 165ه -773م بنواحي طرابلس انتهت بكارثة إباضية هوارة على يد عبد الله بن الصمط الكندي الذي قتل أبا يحي وعامة أصحابه"(4).

وكما نلاحظ فإن الثورات الإباضية رغم تعرضها لضربات مميتة أضعفت من قوتها وقللت من شأنها، فنجدها تظهر بين الحين والآخر حتى بعد قيام الإمامة في تيهرت في المغرب الأوسط كما سنرى.

ففي سنة 180ه -796 م(5) قامت إباضية هوارة بثورة بزعامة عياض بن وهب الهواري ولكن تم إحباطها.

ويرى محمود إسماعيل أن إباضية نفوسة قد استكانوا وغلبوا على أمرهم بعد فشل حركة أبي يزيد(6).

(1) - ابن عذاري، البيان، ج1، ص75، حيث ذكر: " وعبد الرحمان بن رستم الإباضي في خمسة عشر ألفا "، ( محمود إسماعيل، الخوارج، ص91).

(2) - ابن عذاري، البيان، ج1،ص79.

(3) - نفسه، ص79.

(4) - محمود إسماعيل.الخوارج. ص 94.

(5) - نفسه، ص94.

(6) - نفسه،ص94.

١٢٣ / ٢٧٧