جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

_ إذا لم نعرف البدايات الأولى لهذه المدينة فإن اتساع المساحة التي تغطيها أطلالها إلى يومنا هذا تبين بوضوح أننا بإزاء مدينة كبيرة لعبت أدوارا سياسية واقتصادية وثقافية. فهي أولا وقبل كل شيء بوابة من بوابات جبل نفوسة، ولذلك لابد وأن تتوقف فيها القوافل الذاهبة من وإلى الجبل ومدنه.

_ ويبدو أنها كان لها دور سياسي بدليل نزول عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي بها أثناء رجوعه من حملة قادها إلى طرابلس سنة 196 ه/811- 812 م.

كما أنها كانت مركزا إسلاميا مهما بالجبل بحجة وجود مسجدين مهمين بها.

وسف تكشف بعض ملامح تاريخ المدينة بصورة واضحة حينما سيتقدم البحث الأركيولوجي بها.

5_ أدوناط:

اسم قرية في إمناج (العليا) في الناحية الغربية لجبل نفوسة. وحسب الشماخي: أدوناط تقع بالقرب من أمرسون بقرب الحمدان في أرض الرحيبات، ويبدو أن أصل هذا الاسم ويأتي من الكلمة اللاتينية (Donat)، ويبدو واضحا أن هذا الاسم تم تمزيغه بإدخال الألف عليه في أوله فأصبح أدوناط. وكما هو معروف فهذه الصيغة صيغة المذكر في الأمازيغية.

وربما عاشت هذه القرية في النصف الثاني من القرن الثاني، وكانت مأهولة في عهد الرومان والبيزنطيين، كما أنه من المحتمل أن نرى في هذه القرية آثار مجموعة المنشقين الدوناطيين المشهورين في التاريخ، فعرفت ثورتهم "بثورة الدوناطيين" الذين لجأوا إلى جبل نفوسة فارين من قمع المسيحيين الأرثوذكس. فحسب موتيلانسكي يوجد سبع عشرة قرية أطلال في أرض الرحيبات أغلبية أسمائها عربية، وبلا شك تحت اسم من هذه تختفي القرية القديمة أدوناط(1).

(1) Lewicki. P39.

٣٦ / ٢٧٧