كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي
الجزء ١ · صفحة ٧البحر الفياض
1.
تحمله أخته الكبيرة وعمره لا يتجاوز أربعة أشهر، وجاء مناد ينادي بأن والده الشيخ سالم بن زاهر قد وصل إلى البلد فما أن سمعت أخته بهذا المنادي بمقدم أبيها إلا وتركت أخاها مطروحا على الأرض وكان يعي ما قاله المنادي بمقدم أبيه. وقد تلقى علم القرآن الكريم والنحو ومبادئ الدين في وطنه وأتقنها في التاسعة، كما أنه أجاد الشعر في الحادية عشر من عمره، وقال قصيدته المشهورة وهي الأولى من قصائده التي مطلعها:
لا تماري
راك الشوق.
وى ذات الخمار نت يوماً في اضطرار
وقد أخبرني – رحمه الله -: أنه كان جالسا مع وا والده ذات يوم في أحد المجالس، وكان معهم مجموعة من أهل البلد، فأمر الشيخ سالم ابنه محمد بإحضار الرطب من النخلة المجاورة للمجلس، ثم قال لحمد بن ماجد الرقيشي) وكان صاحب صوت جميل) أن يقرأ لهم قصيدة، فقام حمد وأسمعهم قصيده، ولما رجع الشيخ محمد ومعه الرطب وقعدوا لتناول القهوة، قال أحد الحاضرين أنتم قرأتم القصيدة ومحمد لم يكن حاضرا، وهو ممن يحب الاستماع إلى الشعر، فأجابهم بأنني قد سمعت ما قاله حمد وحفظته. فقال له والده إن كنت حفظته فأسمعنا إياه. فقرأ القصيدة التي سمعها بأكملها فتعجب الحاضرون من قوة ذاكرته (1).
-
ورغم رغبته الشديدة رحمه الله - في طلب العلم والتعلم نجده يتوقف عنه بسبب الظروف السائدة في ذاك الأوان منها الحروب القبلية، فبقي مساندا لوالده مؤازرا له، لكن رغم هذا لم يتوان عن أخذ ما يحتاجه من الكتب الدينية، واعتمد على نفسه في التعلم الذاتي واخذ منها نصيبا لا بأس به، ومتى كان في حالة استعصاء عن فهم بعض المسائل يرجع في حلها إلى المشائخ الموجودين بإزكي.
رحمه الله (1) أخبرني بذلك بنفسه.
البحر الفياض
أشياخه
ومن بين هؤلاء المشائخ الموجودين بإزكي الشيخ علي بن ناصر الريامي، الذي أخذ عنه مبادئ الفقه وقواعد اللغة العربية. وهنا شاء الله أن تتوفر أسباب النجاح بعودة الشيخ العلامة عبدالله بن محمد أبي زيد الريامي إلى بلده إزكي، بعد ما تروى علما ومعرفة من الفيض الوفير الإمام المجدد نور الدين السالمي، فكان يرجع للشيخ أبي زيد في المسائل المستعصية عليه، وكان يغترف من علمه حتى تروّى علما بفضل ذكائه وقوة ذاكرته .. ومن أشياخه أيضا الشيخ سليمان بن محمد الكندي الذي أخذ عنه علم الحديث
والفقه.
وكذلك من أشياخه: الشيخ سعيد بن ناصر الكندي. ومنهم أيضا: الشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي الذي أخذ عنه علم الدماء. وله عدة أسئلة لشيخه المالكي، وهي مطبوعة في كتاب (الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم».
هذا ناهيك عن اغترافه من البحر الغزير الإمام محمد بن عبدالله الخليلي لملازمته إياه أثناء إقامته بنزوى. تلاميذه:
وبعد خروج الشيخ العلامة أبي زيد - رحمه الله - من إزكي وتعيينه في بهلا، كاد أن يكون هناك فراغ في المعهد الديني الذي أقامه في مسجد الحواري بإزكي، لولا أن وثب الشيخ الرقيشي مسرعا لسد هذا الفراغ، حيث أنه رأى عليه واجبا دينيا لتأدية هذه الرسالة، فأقام معهدا للتدريس بمسجد الحبيب هنا وجد التلاميذ الذين كانوا يتلقون العلم من الشيخ أبي زيد من يكمل لهم ما أخذوه مبدئيا من شيخهم أبي زيد، وأن يواصلوا دراستهم في مختلف الكتب الدينية، وهو جدير بذلك حيث أنه نال حظا وفيرا من العلم والمعرفة على يد الشيخ أبي زيد - رحمه الله.