كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الحقوق
201
وروي: أن أُبي بن كعب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أكرم أخاه المؤمن كان حقًا على الله أن يحمله أعلى درج الجنة». وقال: «المشي لأخ مسلم في حاجة أحب إلي من اعتكاف شهرين».
(ج 613/ 2)
ومن حقوق المسلم على أخيه إذا رأى له زلة أن يستتيبه منها، ويسترها عليه. وفي الأثر: قال أبو محمد: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه أوصى المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرعاية في ذلك والستر على بعضهم بعضا، ولا يهتكوا ستر إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم وندبهم إلى الستر عليهم، وفي الرواية عنه من طريق أبي هريرة: أنه قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مؤمن في الدنيا، ستر الله عليه في الآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السُّنَّة واتباعها في إخوانهم المسلمين عند هفواتهم وزلاتهم، وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده وستروا عليه.
(ج 613/ 2، 614)
ومن حقوق المسلم على أخيه: ألا يهجره، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الهجر؛ عن أبي أيوب الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيصد هذا عن هذا، وهذا عن هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». وفى الأثر قال من هجر أخاه المسلم فوق ثلاثة أيام إن كلمه بعد، وإلا فلا ولاية له، ويبرأ منه حتى يكلمه، ويتوب، وإن مات على
ثلاثة أيام، ذلك الحال لم يتول. وروي أيضا: أنه قال: تعرض أعمال بني آدم على الله سبحانه وتعالى عشية الإثنين فلا يرفع أعمال المتقاطعين فوق ثلاثة أيام». وقال: «من هجر أخاه سنة كان كسافك دمه». وقال: «لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، وإن مات على ذلك، لم يجتمعا في الجنة». قال: البادئ صاحبه بالكلام أفضل. (ج 614/ 2، 615)