مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
يا بني إسرائيل: إذا تصدقتم فلا تظهروا أحدًا على صدقاتكم، وإذا صليتم فحافظوا على صلواتكم، واخفضوا أصواتكم، ولا تصرخوا صراخ الحمير في دعائكم؛ فإن الله يعلم ما تسرون وما تعلنون، وإذا صمتم زكوا صيامكم، ولا تلبسوا (1) صيامكم بظلم، والجسد لا يقوم إلا بالنفس
الحية، وكذلك لا يقوم الدين إلا بالنية الصادقة، وحاسبوا أنفسكم فيما تأكلون وتشربون.
ويلكم اعتبروا بالطير والوحوش والبهائم والسباع الذين لا يزرعون ولا يحصدون ولا يتقوتون ولا يحبسون ذلك، وليست لهم خزائن والله يرزقهم [يوماً] بيوم وساعة بساعة، تغدو خماصا (3) وتروح بطانًا.
(2)
يا بني إسرائيل: لا تظلموا] (الناس ولا تعاونوا الظالمين؛ فإن دار الظالمين خراب ولو بعد حين. يا بني اسرائيل من زرع مرا حصد مرا، ومن زرع حلوا حصد حلوا. لا يجتنى من الشوك العنب، والدنيا خلقت مزرعة فمن زرع خيرًا حصد خيرًا في الآخرة، ومن زرع في الدنيا وبذر شرا حصد ندامة
في الآخرة.
(1)
تلبسوا: تخلط الأمور بعضها ببعض. ينظر: (العين ل ب س) في الأصل: يوم بالرفع والصحيح أنه منصوب على الظرفية.
(3) الخمص: خماصة البطن أي دقة خلقته، وهو خلاء البطن من الطعام. (العين خ م ص) (4) في الأصل: لا تظلمون) والصحيح ما أثبتنا بالجزم، لأن لا ناهية وليست نافية في هذا
السياق.
606