مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٣- 43 -
من أكثر الشيوخ ثقافة واستنارة. وفى أعقاب الحرب العالمية كانت الصحف المصرية، والهندية، والعراقية التى تعالج الشئون السياسية بدأت تنتشر فى عمان، وكانت النافذة التي تطل منها أنباء الاضطرابات في العالم على أسماع أهل عمان.
أما السبب الآخر فى الاعتراض على وجود السفينة أرموند فيكمن في الكره لكل ما هو أجنبى، ولعل العزلة التي تعيش فيها قبائل شبه الجزيرة العربية تفسر أسباب قلة عدد الرحالة الأوربيين فيها.
وعلى أية حال فان موطن الشحوح منطقة محظورة على الأجانب، حتى أن أى أوربى لم يجرؤ على اختراقها، ولا حتى التجار الهنود الذين تعج بهم مناطق الساحل العماني في سلطنة عمان قد استطاعوا أن يستقروا، أو يجدوا لهم مكانا فيها فرجل القبيلة البدائي يقسم البشر الى قسمين: المسلمين، والمشركين.
وأما نظرية التسامح تجاه المسيحيين، أو اليهود باعتبارهم من أهل الكتب السماوية، فانها تقتصر على رجال الدين، أما البدوى فلم يعرفها قط، وانه بالنسبة للسفينة أرموند خان رجالها من الصنف الثاني، ولو كان هناك زعيم أقل تطرفا من الشيخ حسن فلربما فكر في العواقب، غير أن حسن كان يرى أن مركزه معرض للخطر بين أتباعه
ان القلعة السفلى التي كان يقيم فيها شيخ المنطقة كانت محجوبة عن البحر. ولم يكن يبرز منها الا استحكاماتها الصفراء اللون، وكانت تبعد عن الشاطئ بنحو ميل واحد تكتنفها خمائل من أشجار النخيل، كما تحيط بها أكواخ عديدة لأهل القرية.
وفي احدى الليالى كانت هذه القلعة هدفا لمجموعة من الناس الذين
نزلوا اليها من احدى المراكب الشراعية، فى نهاية شهر يناير تقريبا ولم يكن هناك أحد أو شيء يمكن أن يعترض طريقهم فيما عدا أنقاض قلعة قديمة، كانت تقوم بحراسة المكان. وكانت هذه القلعة تقف شاهدا