مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٢—
52
—
رحلة صحراوية تنتهى الى محافظة ظفار، وهى الأرض الشهيرة بالذهب
واللبان الذكر
وكانت حقائبي ثقيلة ومليئة بحاجياتى، حتى أننى أشفقت على جملى من ثقلها، وفى الطريق لم نكن نرى الا أرضا منعزلة وسحبا، وحشرات حمراء، ومع الغروب وصلنا فينا حيث أحراش أشجار السنط
في الرمال المتحركة. وحيث كان على المسلم اذا أراد الصلاة أن يتيمم وهنا جاء على سكرتيرى وقال: ماذا أفعل يا سيدى؟ أنا شيعي، وهؤلاء معهم فسيعاملونى معاملة سيئة، حيث اني أختلف وهابيون، فاذا صليت معهم. في بعض حركات الصلاة، فأجبته، أن المكان الوحيد الذي يمكن للانسان أن يفعل فيه ما لا يحب أن يراه الناس هو الصحراء، وعند وصولنا خرج الينا الأمير محمد ونزلنا لتبادل التحية، وفي الطريق خرج آلاف القرويين لتحيتنا
معهم
ودقت الطبول، الزحام يمنة
، وعم
العمل
ويسرة، مع رقصات السيوف اللامعة فى الشمس، وارتفعت الزغاريد، وسمعنا الغناء، وطلقات بنادق رجال القبيلة، لتحيتنا، وذهبت الى حيث كان الأمير يقف لاستقبالي أمام الحصن، حيث كان الرقص بالخيل، والجمال، وغناء الغجر على عادة البدو القدامى، وفى النهاية صاحوا (الله أكبر» ثم انطلقت طلقات مدفعين برتغاليين من القرن الثامن عشر للتحية، وكان الحصن الذي يعيش فيه الأمير كبيرا وجميلا، وفريدا من نوعه، وكان عليه مدفع وجسر حربي فوقه برجان، والى أسفل وادى بطحة يوجد الجبل الأخضر الذي يرتفع الى عشرة آلاف قدم، وحيث يجرى الوادى تقع محافظة الشرقية، وتمثل نهاية مزارع النخيل الغنية في بني بوعلى، وتمر على الطريق المقفر الى الساحل خلال سويح
وكان تأثير مضيفى على البدو هنا قد ساعدني في التحرك، وكان الأمير يتسم بروح التواضع والخبرة والدعابة، وقد سافر الى الهند منذ
6