مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية برترام توماس

مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفصل الحادي عشر

الداخل المجهول

كنت سعيدا أيما سعادة عندما وجدت نفسى بعد أيام قليلة في طريقي للرحيل من الساحل، ومتجها نحو الداخل المجهول، الذي يسكنه البدو، وفى المراحل الأولى كنت مستمتعا بحماية الشيوخ الأقوياء، وحتى ذلك الوقت كان فريق البحث قد مر بثلاثة مراحل، احداها كانت فى وادى سراب، والمرحلة الأخيرة من تلك المرحلة امتدت خلال أكثر من مائة ميل عبر الجبال، حيث الأرض العارية بلا ماء وحزام من الجبال حول السكان ومكان تملؤه الغارات والجرائم.

والآن، ما هو الطريق الذى يجب أن نسلكه الآن؟ وسألت صديقي

عبد الله؟.

فقال: لا يوجد أى عمار، أو سكان بين هذه الأماكن وجبال قارا، والانسان قد يتعرض للخطر اذا سار فى هذا الطريق، وأثناء النهار تحركنا بحرص، وفى الليل لم نشعل نارا، ويعتبر الماء شيئا نفيسا هنا. فدرجة الحرارة تصل الى أربع وأربعين درجة في الليل، وعلى ذلك لم يكن النوم مريحا، وخلال ستة أسابيع لم نأكل أي شيء أخضر، اللهم الا اللبن والتمر، وبينما كنا نسير كنت أسجل تجاربي مع رفاقى البدو، وقد أدهشتني الزغاريد والأغانى التى كانوا يتغنون بها، وعندما طلبوا منى الغناء أنشدتهم أغنية قديمة

وللزغاريد هنا حكاية طويلة، فهى عادة عربية يقوم بها النساء عند الحروب، أو عند الأحداث السارة، أو عند أمور يحبون وقوعها، وعند

الدخلة في المزواج.

والبدوى لا يعشق شيئا قدر عشقه للحرية، وعلى الرغم مما قد