مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

فاذا تم الاذن المطلوب وجب البدء بالاستعداد للسفره وكان ذلك يتطلب جهدا كبيراً و وقتا طويلا

فلم تكن المزارع مهيئة لاستقبال جمعنا الحاشد واقامته فيها اياما طويلة، لذا فقد كان علينا ان ننقل إلى المزرعة جميع متطلباتنا من الطعام والشراب والفراش والآنية، ولم يكن هذا بالأمر اليسير، فقد كانت عملية النقل هذه تبدأ قبل سفرنا بأسبوع على الأقل فتستمر خلال ذلك الأسبوع كله مواكب المئات من العبيد تزحف يوميا مسافة العشرة أميال من المدينة إلى المزرعة حاملين فوق رؤوسهم الحليقة ما يراد نقله

ما

ورغم اضطلاع اغا الخصيان ورئيس الطباخين بتدبير امر هذه الحملة فقد كانت الفوضى أول قواعدها والتسيب أبرز مظاهرها، وكنا من كثرة ما يكسر أو يضيع نضطر إلى اعادة تجهيز نفس الشيء مرتين أو ثلاثا. وكان المستفيد الأول من هذه الفوضى، بل ومن الرحلة كلها هو ناظر المزرعة المقصودة الذي يضع يده على كل ما يتلف أو يتخلف من أشياء عدا عما يحصل عليه من وافر

الهدايا وجزيل العطاء

وفي ليلة السفر لم يكن ليستقر بنا مقام أو يغمض لنا جفن من شدة القلق والترقب، ولوضع اللمسات النهائية لاجراءات الاستعداد فكنا نفحص حميرنا الجميلة المخضبة ذيولها بالحناء، أو ننقل حاجاتنا إلى الزوارق ان كانت المزرعة المقصودة مما يستطاع الوصول اليها بحرا. وكان أهم ما يشغلنا في الساعات الأخيرة السابقة على السفر اعداد العدد الكافي من الفساتين والثياب فقد كانت أمثال هذه الرحلات معرضا لأزياء النساء واناقتهن وفرصة للمنافسة بينهم في هذا الشأن ولكم تأخر الركب كله بانتظار سيدة تأخر وصول فستانها التي كانت تنوي ارتداءه أو أخذه معها

وكانت حركة الركب تتم عادة في حوالي الساعة الخامسة صباحا أي بعد صلاة الفجر مباشرة، وتمتلئ ساعة الرحيل بالحركة واللغط والهرج، فالناس بين صاعد ونازل ورائح وغاد، والأصوات ترتفع بالنداءات والاجابات. والعبيد

- 12.

-