مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الملاحق
فلقد كان الشيخ بيوض يعمل بجد وإصرار من أجل وحدة التراب الوطني رافضا كل
محاولات ومناورات السلطات الاستعمارية من أجل فصل الصحراء عن بقية الوطن.
وعلى إثر إبرام اتفاقية إيفيان بين الحكومة الفرنسية على رأسها الجنرال ديغول والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تكونت هيئة تنفيذية لتسيير الإدارة الجزائرية بصورة مؤقتة لفترة ما بين وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 م إلى غاية الاستقلال في 5 جويلية 1962 م.
عندها عين الشيخ بيوض عضوا في هذه الهيئة الإدارية إلى جانب إخوانه من جبهة التحرير الوطني، حيث كان مسؤولا عن قسم التربية والشؤون الثقافية.
ولقد كان يسعى دائما لتوحيد الصف بين الجزائريين سواء في توجيهاته التربوية أو في دروسه إلى العامة، ولم يأل جهدا في دعوته الإخوة الإباضيين إلى الالتحام ببقية أفراد الأمة، بمثل ترغيبه في صلاة الجماعة في المساجد المالكية، في مختلف المدن والأحياء لإحباط شعار الاستعمار "فرق تسد الشيء الذي لم يكن موجودا قبل عهده.
ومحافظة على هذه الوحدة الوطنية فقد امتنع حزب الشعب الجزائري حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية عن ترشيح ممثل له في دائرة غرداية في انتخابات المجلس الجزائري 1948 م، تاركا للشيخ بيوض التمثيل الوحيد في تلك الدائرة.
وبهذه المناسبة، ونظرا للظروف الخطيرة التي تمر بها الجزائر اليوم فإن الدعوة إلى الوحدة التي ما انفك ينادي بها الإمام الراحل الشيخ بيوض هي أوكد من أي وقت مضى، فهي الوسيلة المثلى لمواجهة الصعوبات الجمة التي نعيشها اليوم، وهي لا تتأتي إلا بالعودة إلى القيم الإسلامية الصحيحة التي صنعت قوتنا أثناء حرب التحرير.
وفي الأخير، نسأل الله التوفيق والوفاق ووحدة الكلمة والصف والهدي إلى سواء السبيل، تعالى أن يجمع شمل المسلمين ويلهمهم الصبر والثبات عند العسر والبلاء، إنه سميع عليم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما.
كما ندعو
الله
بن
خدة يوسف بن
حيدرة يوم 27 محرم 1417 هـ / 11 جوان 1996 م.
107