مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
ثانيا: التموين والتسليح
عندما اندلعت الثورة التحريرية في شهر نوفمبر 1954 كان الشيخ بيوض متواجدا بالجزائر العاصمة، حيث بدأ العمل على جمع التبرعات لصالح الثورة، وكان يحرض جماعة بني مزاب بأن يقدموا كل ما يفيد المجاهدين من ألبسة وأحذية إضافة إلى إيجاد مراكز لإيواء المجاهدين خاصة الفدائيين الذين يقومون بعمليات داخل العاصمة، وكذلك إيجاد مراكز للبريد والرسائل التي يتبادلها
(1) ..
المجاهدين فيما بينهم، وأبرز مراكز الاتصال المشهورة محل السيد اسماوي الحاج إسماعيل (2)، وكان العمل يتم في سرية تامة وثقة متبادلة ويذكر عبد الله بن طوبال أنه عند الحاجة إلى مبلغ مالي ولو كان كبيرا، يكفي الاتصال بمسؤولهم فيحضر المبلغ في الوقت المحدد ودون مناقشة (3).
كان للشيخ بيوض دور فعال في حث وتحريض المزابيين للمشاركة في الثورة إذ يقول: "كنت أمر ببعض البلاد التي فيها أقارب ومصالح في التل، فأحرض أهلها على العمل الجدي لإنجاح الثورة، وكان أكثر العاملين فيها من تلامذتي الذين عرفت فيهم روح الوطنية، ومن إخواني الذين ربتهم على الوطنية دروسي العامة وخاصة البليدة و العلمة و باتنة التي شاركت في الكثير من أعمالها في مناسبات واتخذنا مراكز للإيواء و أخرى للبريد، وأحكمت الصلة بين أبنائنا وبين مسؤول الجبهة الذي يدفع له المال … إلخ، وكانوا كلّهم
(1)
(2)
إبراهيم بن عمر بيوض: أعالي في الثورة، المصدر السابق، ص 25.
اسماوي الحاج إسماعيل بن محمد: يعتبر محله المتواجد بالعاصمة أحد المراكز الرئيسية التي اعتمدت عليها لجنة التنسيق والتنفيذ، اكتشفت إدارة الاحتلال أمره، ففر إلى تونس والتحق بالحكومة المؤقتة، وكلف بجمع التبرعات للثورة في الأقطار الإسلامية خاصة في موسم الحج، قام المحتل بتحطيم محله وسجن إخوانه لما يأسوا من العثور عليه. للمزيد ينظر: حمو محمد عيسى النوري: دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، دار البعث بـ ط مج 2، قسنطينة بـ س، ص محمد صالح ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما، المصدر السابق، صص
(3)
360 - 359
215
75