مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ١٣

إشكالية البحث.

اقتضت حكمة الله تعالى بأن يكون محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين، والقرآن الكريم آخر كتاب الله نزولا على وجه الأرض، وأن يبين فيه أن الدين الذي رضي به هو الإسلام .. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دينا .. المائدة 3. بعد أن اكتمل هذا الدين وكونه مرضيا عند الله تعالى لما جعل فيه من المقاصد التي يرجع منفعته إلى الإنسان نفسه، أصبح الدين هو ذروة السنام الذي ينبغي على الإنسان المحافظة عليه في جميع الأحول، لأنه هو ما يضمن له سلامته في هذه الدنيا والآخرة. لقد ترسخت هذه المفاهيم عند علماء الإباضية مبكرا وسعوا جهادا وتخطيطا، حتى يبقى هذا الدين الحنيف سالما مطبقا في واقع المسلمين كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم. واستنتجوا من سيرته صلى الله عليه وسلم أربع طرق سلكها صلى الله عليه وسلم في تطبيق هذا الدين الحنيف وطلقوا عليه فيما بعد مسالك

الدين.

فنحن بحاجة إلى معرفة هذه المسالك بمفهومها الدقيق، ومدى صلتها بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبعض الأمثلة التي وقعت في تاريخ الإباضية لتأكيد وجود تطبيق هذه

المسالك في تاريخهم.

فكان انطلاق لهذا البحث بإشكالية وهي كما يلي:

الإشكالية الرئيسية:

ما مفهوم مسالك الدين عند الإباضية؟ وكيف طبّقت؟ وفي أي مسلك هم؟

2