مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٣٥

2 | تطبيق مسلك الظهور في المغرب:

-1

عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام كسرى الملك الفارسي.

تقدم عبد الرحمن بن رستم إلى البصرة بعد أن أذنت له أمه طلبا للعلم، ولما وصل إلى البصرة " أراد عبدالرحمن أن يتأكد من موقفه وبسلامة اختياره فجال بين المساجد ودور العلم، واستمع إلى كبار تابعي التابعين وهم يشرحون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وانتقل من حلقة إلى حلقة ومن عالم إلى عالم حتى حضر الدروس على ألائك الأعلام الذين يقومون بالدفاع عن دين الله في حرص وأمانة واختار من بينهم واحدا ليتلقى عنه العلم

ويقتبس منه نور الهداية واختار مجلس أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم " أحد حملة العلم إلى المغرب.

1،

ليصبح

ولما عاد إلى المغرب "بويع بالإمامة عام ستين ومائة وقيل عام اثنتين وستين بتيهرت وكانت تيهرت غياطيل وأشجارا ملتفة يسكنها أنواع السباع والوحوش أرضها لقوم من البربر فلما أذن الله بعمارتها بالناس" و" .. اتفقوا أن يتخيروا موضعا يبنون فيه مدينة لتكون حرزا وحصنا للإسلام فأرسلوا الرواد فطافوا أطراف تلك البلاد فاستحسنوا موضع تيهرت فاتفق رأي المسلمين على بنائها .. "

فلما بنوها أنسوا من أنفسهم قوة فنظروا من يصلح للولاية من رؤساء القبائل فوجدوا جماعة كل واحد صالح شجاعة وعلما وتقى فاتفق رأيهم على عبد الرحمن لفضله وكونه من حملة العلم ولكون المسلمين أرادوا تقديمه قبل أبي الخطاب وامتنع .. ولكونه عامل أبي الخطاب على إفريقية وما والاها، ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل فبايعوه على إقامة كتاب وسنة رسوله واتباع الخلفاء الراشدين فقبل على ذلك وأقام بأمر الله وزهد الدنيا بعد أن

الله

معمر،

، الإباضية في موكب التاريخ، في تونس دار الثقافة – بيروت - لبنان، ط 1 – 1375 هـ / 1966 م،

ا علي يحيى. ح 3، ج 1، ص 25.

24