مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٤١

-

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ هَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ

يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

في هاتين الآيتين نفهم

أن الصراع بين الحق والباطل مستمر في الحياة وعلى الذين تمسكوا

بالحق أن يدافعوا على الحق وأن لا يعطوا للظالمين سبيلا، ولا يستسلمون على أيديهم

ليتسلطوا عليهم ظلمهم حتى يبقى دين الله ظاهرا على وجه الأرض.

وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

2

ووجه الاستدلال في هذه الآية هو أن قضية رد العدو من بلاد الإسلام وتوفير الأمن والسلام

لعباد الله من أنواع القربات إلى الله تعالى، وشرع الجهاد في الإسلام لأجل حماية دين

الله على

الأرض ورفع الظلم عنها.

-2

من السنة الشريفة:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: ((أَعَدَّ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانُ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلاً مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ))

الله وعن

يتضح في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته أنه كان مدافعا عن دين الدولة الإسلامية التي كانت في نشأتها، وكان المشركون ومن شاركهم يحاولون إسقاطها، فأخذ

1

الحج، (آية 40)

2

سورة المائدة: 35 آية

3

محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة مكتبة أبي المعاطي، دط، ج 4، ص 51

30