مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وهنا حدث التحول باستخدام الطرق البحرية في التجارة، وهذا مؤشر على قيام نوع جديد من العلاقات بين بلاد ما بين النهرين من جهة، والبلاد الواقعة على ساحل بحر العرب من جهة ثانية

وهنا كذلك تكمن بداية العلاقات التجارية البحرية بين عمان وبلاد السند. وهذا يتفق مع ما ورد عن الباحث ديلز الذي تطرق إلى الحديث عن مناطق وسط آسيا وبلاد السند، حيث أشار بالقول:

«لقد شهد النصف الأول من القرن الثالث عشر قبل الميلاد تبادلاً واسعاً في

المعرفة التقنية والفنية والعقائدية وغيرها الكثير، ومع منتصف ذلك القرن انتشرت ظاهرة الهجرة العشوائية من اماكن عديدة في وسط آسيا بدءاً من (سستان) في جنوب افغانستان وحتى (بلوخستان) في الشمال. وقد صاحب

هذه الظاهرة انهيار تام للتجارة وتبادل العلاقات الثقافية عبر تلك المناطق. كما ظهر حضارة (هرابان) في بلاد السند في نفس تلك الفترة، وقيام التجارة البحرية الساحلية والعلاقات التجارية في مناطق بحر العرب والخليج

العربي. وبهذا أصبح لدينا دليل آخر من نفس الفترة على أن التجارة انتقلت من بلاد ما بين النهرين إلى بلاد السند وذلك بحلول منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

ومع أن الباحث لامبرج كارلوفسكي تحدث عن شبكة الطرق البرية التي تربط بلاد ما بين النهرين وعيلام والسند، فإنه من الواضح يشير إلى زمن سبق ذلك الانتقال في طرق التجارة من بلاد ما بين النهرين إلى السند.

وعلى أي حال، فقد كان للاستكشافات الاثرية في منطقة وادي السند اثر في حل التناقض الذي ورد على لسان كل من ديل ولامبرج رغم وجود فارق من حيث وجهتي نظرهما فيما يتعلق بتفسير تسلسل الأحداث والعوامل التي أدت فيما بعد إلى نشوء حضارة السند الحقيقية. فعلى سبيل المثال أشار ديل في الاقتباس الذي ورد ذكره آنفاً إلى تلك الحضارة واعتبر انها هي (الحضارة الأصلية) إذ أنها لم تنشأ عن حضارات أخرى.

- 144 -